مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣١٥ - وفاته
و لما توفي- (عليه السلام)- مكث في بيته يوم الاثنين و الثلاثاء، و دفن ليلة الأربعاء، على الصحيح [١]، و أخروا ذلك مع أن السنة التعجيل:
إما لعدم اتفاقهم على موته، أو محل دفنه؛ فمنهم من قال: ب «البقيع» و منهم من قال ب «المسجد [٢]»، حتى قال صديق الأمة: سمعت رسول الله- صلى الله عليه/ و سلم- يقول: «ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه [٣]»، ادفنوه في موضع وفاته.
إلى غير ذلك، فغسلوه- (عليه السلام)- بالماء و السدر، و الذي تولى غسله «علي بن أبي طالب» و «الفضل بن عباس»- من مخضبه- و العباس، و أسامة، و شقران يصبان الماء.
و روى أنه- (عليه السلام)- قال «لعلي: اغسلني إذا مت». فقال: يا رسول الله ما غسلت ميتا. فقال: «إنك ستهيأ، أو تيسر». قال علي: فغسلته، فما تناولت عضوا إلا كأنما يقلبه معي ثلاثون رجلا [٤]، و حضر معهم «أوس بن خولى
[١] عن دفنه (صلى اللّه عليه و سلّم) ليلة الأربعاء ... ثم دفن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) من وسط الليل ليلة الأربعاء ... و عن عائشة- (رضي الله عنها)-: جوف الليل ليلة الأربعاء اه: السيرة النبوية بتصرف.
و انظر: «الطبقات» لابن سعد ٢/ ٧٠.
و انظر: «تنوير الحوالك شرح موطأ مالك» للإمام السيوطي ص ١٨٠ رقم: ٥٤٥.
[٢] حول اختلافهم في مكان دفنه (صلى اللّه عليه و سلّم) أخرج ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٧١- ذكر موضع قبر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بلفظ: «عن ابن عباس- (رضي الله عنهما)- قال: «وضع على سريره في بيته، و كان المسلمون اختلفوا في دفنه، فقال قائل: ادفنوه في مسجده، و قال قائل: ادفنوه مع أصحابه في البقيع ...» اه: الطبقات.
و انظر: بقية أحاديث الباب.
[٣] حديث «ما قبض الله نبيا ... إلخ».
أخرجه الإمام الترمذي في جامعة كتاب «الجنائز» رقم: ٩٣٩ بلفظ: عن عائشة- (رضي الله عنها)- قالت: «لما قبض الله رسوله (صلى اللّه عليه و سلّم) اختلفوا في دفنه؛ فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) شيئا ما نسيته قال: «ما قبض الله ... الحديث».
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، و عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي يضعف من قبل حفظه، و قد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، فرواه ابن عباس- (رضي الله عنهما)- عن أبي بكر الصديق، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) أيضا.
و انظر: «سبل الهدى و الرشاد» للصالحي الباب الرابع في دفنه- (صلى اللّه عليه و سلّم) و من دفنه؟.
[٤] حديث، أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال ل «عليّ غسلني ... إلخ» جمع المؤلف أبو مدين حديثين في حديث واحد أخرجهما ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٦١- ٦٣: