مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٣ - كنيته
القاسم [١]).
كنيته (صلى اللّه عليه و سلّم)
/ هذه كنيته (صلى اللّه عليه و سلّم) المشهورة في الأحاديث الصحيحة، و جاء في حديث تكنية
- الله فأحسنوا الصلاة عليه؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قال: فقالوا له: فعلمنا.
قال: قولوا: «اللهم اجعل صلاتك و رحمتك و بركاتك على سيد المرسلين، و إمام المتقين، و خاتم النبيين محمد عبدك و رسولك ... إلخ». اه. ابن ماجه.
[١] عن كنية النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ب أبي القاسم، انظر: (فتح الباري) في المواضع الآتية:
أ- كتاب العلم، رقم: ١٢١.
ب- كتاب البيوع، ٤/ ٣٣٩ رقمي ٢١٢٠، ٢١٢١.
ج- كتاب المناقب ٦/ ٥٦٠، أرقام: ٣٥٣٧، ٣٥٣٨، ٣٥٣٩.
و انظر: كتاب، باب قول النبي (صلى اللّه عليه و سلّم): «سموا باسمي و لا تكتنوا بكنيتي» ١٠/ ٥٧١- ٥٧٤ أرقام: ٦١٨٧، ٦١٨٨، ٦١٨٩.
و في شرح بعض الأحاديث المتقدمة قال ابن حجر:
الكنية- بضم الكاف و سكون النون- مأخوذة من الكناية، تقول: كنيت عن الأمر بكذا، إذا ذكرته بغير ما يستدل عليه صريحا، و قد اشتهرت الكنى للعرب، حتى ربما غلبت على الأسماء كأبي طالب، و أبي لهب، و غيرهما، و قد يكون للواحد كنية واحدة فأكثر .. إلخ «فتح الباري».
و انظر: صحيح مسلم، كتاب (الآداب)، باب النهي عن التكني ب «أبي القاسم» (٣/ ١٦٨٣) رقم: ٣، ٤، ٥، ٦.
و عن حكم التكني ب «أبي القاسم» قال النووي في كتاب (الأذكار)، باب النهي عن التكني بأبي القاسم، ص ٣٧٣ بتحقيقنا، طبع الدار المصرية اللبنانية.
قلت: اختلف العلماء في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب: مذهب الشافعي- (رحمه الله)- و من وافقه:
إلى أنه لا يحل لأحد أن يتكنى (أبا القاسم) سواء كان اسمه (محمد) أو غيره، و ممن روى هذا من أصحابنا، عن الشافعي: الأئمة الحفاظ الأثبات الفقهاء المحدثون: أبو بكر البيهقي، و أبو محمد البغوي، في كتابه «التهذيب» في أول كتاب النكاح، و «أبو القاسم ابن عساكر» في (تاريخ دمشق).
المذهب الثاني: مذهب مالك- (رحمه الله تعالى) -:
أنه يجوز التكني بأبي القاسم؛ لمن اسمه «محمد» و لغيره، و يجعل النهي خاصا بحياة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم).
المذهب الثالث:
لا يجوز لمن اسمه «محمد» و يجوز لغيره.
قال الرافعي من أصحابنا: يشبه أن يكون هذا إنكار. هذا الثالث أصح؛ لأن الناس لم يزالوا يكتنون به في جميع الأعمار من غير إنكار، و هذا الذي قاله صاحب هذا المذهب فيه-