مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٨٧ - ميلاده
(فلمّا شب (صلى اللّه عليه و سلّم)) أي: صار غلاما جفرا- و الجفر [١]- الغليظ الشديد- و يقال:
هو الصبي ابن أربعة أعوام أو نحوها، (و سعى) أتاه [٢] و هو عندهم: ملكان أو ثلاثة، و هو مع أتراب [٣] له من الصبيان، فاختطفاه من بينهم و أضجعاه، و شقا صدره [٤]، و هم
- لبنا فنحلب و نشرب، و ما يحلب إنسان قطرة لبن، و لا يجدها في ضرع، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم: ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب. فتروح أغنامهم ما تبض بقطرة لبن، و تروح غنمي شباعا لبنا، فلم نزل نتعرف من الله الزيادة و الخير حتى مضت سنتاه و فصلته- أي فطمته- و كان يشب شبابا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا» اه: السيرة النبوية للإمام/ ابن هشام مع (الروض الأنف) (١/ ١٨٥- ١٨٦).
و حول بركته انظر أيضا: المصادر و المراجع الآتية:
أ- (الطبقات الكبرى) للإمام/ ابن سعد (١/ ١١٢) ذكر من أرضع الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) ... إلخ؟.
ب- (تاريخ الطبري- تاريخ الرسل و الملوك-) للإمام/ محمد بن جرير الطبري (٢/ ١٥٨- ١٦٠).
ج- (الثقات) للإمام/ ابن حبان (١/ ٣٨- ٣٩).
د- (أعلام النبوة) للإمام/ أبي الحسن البصري الماوردي، ص (٢٢٧- ٢٢٨).
[١] و «الجفر» زيادة على ما ذكره المؤلف نذكر ما قاله ابن الأثير في (النهاية) فيقول: «جفر في حديث حليمة ظئر النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قالت: «كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر، فبلغ ستّا و هو جفر»، استجفر الصبي إذا قوي على الأكل و أصله في أولاد المعز إذا بلغ أربعة أشهر، و فصل عن أمه، و أخذ في الرعي قيل له: «جفر»، و الأنثى جفرة» اه/ النهاية/ جفر.
[٢] حول قوله: «... أتاه ملكان أو ثلاثة ... إلخ»: الملكان هما: جبريل، و ميكائيل كما في رواية ميمون بن سياه عن أنس عند الطبراني. و الثالث: من الجائز أن يكون إسرافيل.
و في (صحيح مسلم بشرح النووي) باب الإسراء (٢/ ٢١٧): «... أنه جاءني ثلاثة نفر ...» و في (سبل الهدى و الرشاد) للصالي (١/ ٣٨٨) ... «إذ أتاني رهط ثلاث».
و انظر: تاريخ الطبري (٢/ ١٦١).
[٣] و «الأتراب»: جمع ترب، و هو المماثل في السن.
[٤] اختلف العلماء في حادث شق الصدر لرسولنا (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال بعضهم: «الشق تم مرة واحدة، و هو عند ظئره «حليمة» لأن الهدف هو إخراج حظ الشيطان و حظه لا يتكرر». و قال بعضهم: «وقع الشق مرتين:
الأولى: و هو عند حليمة.
و الثانية: «ليلة الإسراء» و استدلوا لهما بحديثي أنس عند الإمام/ مسلم في صحيحه:
الحديث الأول: أخرجه في صحيحه (باب الإسراء، و فرض الصلوات) (٢/ ٢١٦) بلفظ: عن أنس بن مالك- (رضي الله عنه)- أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أتاه جبريل (عليه السلام).
و هو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال:-