مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٨٩ - ميلاده
ينظرون، فلما علمت بذلك «حليمة» ردته [١] مع زوجها إلى أمه، فقالت لها: ما ردكما به يا ظئر [٢]، فقد كنتما عليه حريصين؟!
فقالت: نخشى الإتلاف و الأحداث، فقالت: ما ذا لي بكما، أصدقاني شأنكما؟ فأخبرتها بخبره، و ما وقع له من شق الصدر، فقالت: أخشيتما عليه؟! كلا و الله ما للشيطان عليه من سبيل؟ و الله إنه لكائن لا بني هذا شأن. قالت حليمة؛
- الصبا حتى يتصف في سن الصبا بأوصاف الرجولة؛ و لذلك نشأ على أكمل الأحوال من العصمة من الشيطان و غيره، و خلقت هذه العلقة لأنها من جملة الأجزاء الإنسانية، فخلقت تكملة للخلق الإنساني ...
و نزعها كرامة ربانية طرأت بعد، فإخراجها بعد إخراجها أدل على مزيد الرفعة، و عظيم الاعتناء و الرعاية من خلقه بدونها، قاله العلامة السبكي.
و قال غيره: «لو خلق سليما منها لم يكن للآدميين اطلاع على حقيقته، فأظهره على يد جبريل ليتحققوا كمال باطنه، كما برز لهم مكمل الظاهر» اه/ المواهب مع شرحها.
و قال جمال الدين محمد الأشخر، اليمني شارح كتاب (بهجة المحافل و بغية الأماثل في تلخيص المعجزات و السير و الشمائل) (١/ ٤٣):
«قلت: الحكمة في تكرير الشق أربعا: أن الشق إنما هو لإذهاب حظ الشيطان منه، و قد علم من صحيح الحديث جريانه من ابن آدم مجرى الدم من العروق، و الدم يستمد من الطبائع الأربع، فقطع في كل مرة من مرات الشق من طبيعته ... إلخ» اه: بهجة المحالف ... مع شرحها.
طبع دار صادر. بيروت.
[١] حديث رد «حليمة»- (رضي الله عنها)- رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) لأمه: ذكره الإمام/ ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) لابن هشام (١/ ١٨٨) فقال:
«قالت: و قال أبوه: «يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب- بعد حادثة شق الصدر- فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به». قالت: «فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فقالت: ما أقدمك به يا ظئر و قد كنت حريصة عليه، و على مكثه عندك؟» قالت: «فقلت: قد بلغ الله به و قضيت الذي عليّ، و تخوفت الأحداث عليه فأديته إليك كما تحبين». قالت: «ما هذا شأنك فأصدقيني خبرك؟» قالت: «فلم تدعني حتى أخبرتها». قالت: «أ فتخوفت عليه الشيطان؟» قالت: «قلت: نعم». قالت: «كلا و الله ما للشيطان عليه من سبيل، و إن لا بني لشأنا، أ فلا أخبرك خبره؟ قالت: «قلت: بلى». قالت: رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء قصور بصرى من أرض الشام ... إلخ» اه: السيرة النبوية لابن هشام.
و انظر: (أعلام النبوة) للإمام/ أبي الحسن الماوردي ص ٢٢٨- ٢٢٩.
[٢] و «الظئر» «المرضعة غير ولدها، و يقع على الذكر و الأنثى ... إلخ» اه: (النهاية في غريب الحديث) للإمام/ ابن الأثير.