مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣٥٠ - رفقاؤه
(و) ثالث عشرهم (عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن حصين العنسي المذحجي، يكنى: أبا اليقظان، حليف لبني مخزوم [١]، و كان عمار، و أمه «سمية» [٢] ممن عذب في الله [٣]، ثم أعطاهم «عمار [٤]» ما أرادوا بلسانه، و اطمأن بالإيمان قلبه فنزلت فيه: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٥]. و هاجر إلى أرض الحبشة [٦]، و صلى القبلتين، و شهد «بدرا»، و المشاهد كلها، و أبلى ب «بدر» بلاء
- و انظر: كتاب «الأدب المفرد» للبخاري ٢/ ٩٢ رقم: ٢٣٧: عن علي.
و انظر: «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي ١/ ١٤٨.
[١] حول اسم عمار و كنيته، و محالفته، و سبقه ... و هجرته ... انظر:
أ- «الاستيعاب» لابن عبد البر ٢/ ٤٧٦- ٤٨١.
ب- «الإصابة» لابن حجر ٢/ ٥١٢- ٥١٣ رقم: ٥٧٠٤.
ج- «السيرة النبوية» لابن هشام ١/ ٢٦٤.
د- «الروض الأنف» للسهيلي ٢/ ٧٨.
[٢] عن «سمية ...» قال السهيلي في «الروض الأنف» ٢/ ٧٨: «سمية بنت خياطة» أم ياسر كانت مولاة لأبي حذيفة بن المغيرة، و اسمه: «مهشم»، و هو عم «أبي جهل» ... إلخ اه: الروض.
[٣] عن تعذيب آل ياسر قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٢/ ٦٨: قال ابن إسحاق «و كانت بنو مخزوم يخرجون عمار بن ياسر، و أباه، و أمه، و كانوا- أهل بيت إسلام- إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة؛ فيمر بهم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فيقول فيما بلغني: صبرا آل ياسر، موعدكم الجنة».
«فأما أمه فقتلوها، و هي تأبي إلا الإسلام ...» اه: السيرة النبوية.
[٤] حول قوله: «و أعطاهم عمار ... إلخ».
قال السهيلي في «الروض الأنف» ٢/ ٧٧: فصل ذكر تعذيب من أسلم، و طرحهم في الرمضاء، و كانوا يلبسونهم أدراع الحديد، حتى أعطوهم بألسنتهم ما سألوا من كلمة الكفر إلا «بلالا»- (رضي الله عنه)- و أنزل الله فيهم إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ الآية، و نزل في عمار، و أبيه:
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [سورة آل عمران، من الآية: ٢٨].
و لما كان الإيمان أصله في القلب رخص للمؤمن أن يقول بلسانه إذا خاف على نفسه، حتى يأمن.
قال ابن مسعود: «ما من كلمة تدفع على سوطين إلا قلتها ...» اه: الروض الأنف.
و انظر: «الاستيعاب» لابن عبد البر ٣/ ٢٢٨.
[٥] سورة النحل، من الآية: ١٠٦.
[٦] حول هجرة «عمار إلى الحبشة ... إلخ».
قال الإمام السهيلي في «الروض الأنف» ٢/ ٨٠: «و شك ابن إسحاق في «عمار بن ياسر» هل هاجر إلى أرض الحبشة أم لا؟!
و الأصح عند أهل السير كالواقدي، و ابن عقبة، و غيرهما: أنه لم يكن فيهم اه: الروض الأنف.