مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣٤٥ - رفقاؤه
كان- (رضي الله عنه)- خيرا فاضلا صابرا عالما زاهدا متقشفا. ذكر «هشام بن حسان [١]»، عن الحسن [٢]، قال كان عطاء حسان خمسة آلاف، فكان إذا خرج عطاؤه تصدق به، و يأكل من عمل يده، و كانت له عباءة يفترش بعضها، و يلبس بعضها، و كان يعمل الخوص بيده فيعيش منه، و لا يقبل من أحد شيئا، و لم يكن له بيت؛ و إنما كان يستظل ب «الجدر» و الشجر.
توفي (رضي الله عنه) في آخر خلافة «عثمان» (رضي الله عنه) سنة خمس و ثلاثين، على ما صدر به «أبو عمر» [٣].
قال (صلى اللّه عليه و سلّم): «من أراد أن ينظر إلى رجل نور الله قلبه؛ فلينظر إلى سلمان [٤]».
و قال (عليه السلام): «سلمان منا أهل آل البيت [٥]».
و روي من حديث ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) أنه قال: «أمرني ربي بحب أربعة:- و أخبرني أنه يحبهن»: «علي»، و «أبو ذر»، و «المقداد»، و «سلمان» [٦].
[١] و «هشام ...» ترجم له ابن حجر في «التقريب» ص ٥٧٢ رقم: ٧٢٨٩، فقال: هو «هشام بن حسان الأزدي القردوسي- بضم القاف و الدال- أبو عبد الله البصري. ثقة من أثبت الناس في «ابن سيرين» و في روايته، عن «الحسن» و «عطاء» مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما من السادسة.
مات سنة سبع- أو ثمان- و أربعين و مائة. أخرج له أصحاب الكتب الستة. اه: التقريب.
[٢] «الحسن» إذا أطلق فالمراد به الحسن البصري.
[٣] قول ابن عبد البر توفى في خلافة «عثمان» ... إلخ» ذكره في «الاستيعاب» ٢/ ٦١ فقال:
«... توفي سلمان- (رضي الله عنه)- في آخر خلافة عثمان- (رضي الله عنه)- سنة خمس و ثلاثين.
و قد قيل: بل توفى سنة ست و ثلاثين في أولها. و قد قيل: توفي في آخر خلافة عمر- (رضي الله عنه)- و الأول أكثر. و الله أعلم.
[٤] حول حديث «من أراد أن ينظر ... إلخ» انظر:
١- «الطبقات» لابن سعد ٤/ ٩٨.
٢- «مختصر تاريخ دمشق» للشيخ عبد القادر بدران ٦/ ٢٠٠.
[٥] تقدم تخريج الحديث.
[٦] حديث: «أمرني ربي ... إلخ».
أخرجه الإمام الترمذي في جامعه كتاب «المناقب» رقم: ٣٦٥٢ بلفظ: عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم): «إن الله أمرني بحب أربعة؛ و أخبرني أنه يحبهم. قيل: يا رسول الله سمّهم لنا قال: «علىّ» منهم- يقول ذلك ثلاثا- و «أبو ذر»، و «المقداد»، و «سلمان» أمرنى ربى بحبهم، و أخبرني أنه يحبهم».