مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٦٩ - غزوة الخندق- الأحزاب
و سببها: أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) لما أجلى «بني النضير» خرج نفر؛ منهم: «سلام بن أبي الحقيق»، و «حيى بن أخطب»، و «كنانة بن الربيع» النضريون، و نفر من «بني وائل» حتى قدموا على قريش ب «مكة»، و دعوهم إلى حرب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)، و جاءوا إلى «غطفان» [١]، و حرضوهم على مثل ذلك، فخرجت قريش و قائدها أبو سفيان، و خرجت غطفان و قائدها «عيينة بن حصن الفزاري [٢]» في فزارة، «و الحارث بن عوف المري» في «مرة».
فلما سمع بهم- (عليه السلام)- ضرب الخندق على المدينة؛ بإشارة من «سلمان الفارسي- (رضي الله عنه)- و جعله من الجهة الشامية؛ فكان من طرف الحرة الشرقية، إلى طرف الحرة الغربية؛ لأن باقي جوانب المدينة مستور بالبناءات و النخيل.
و لما فرغ منه أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال [٣] في أربعة آلاف، و كان مجموع العدو: قريش/ و غيرها عشرة آلاف، و خرج- (عليه السلام)- بعد أن استعمل على المدينة «ابن أم مكتوم»- (رضي الله عنه)- في ثلاثة آلاف، من المسلمين، حتى جعلوا ظهورهم إلى «سلع»- و هو جبل صغير معروف- فضرب هناك عسكره، و الخندق بينه و بين القوم، و كان لواء المهاجرين بيد «زيد بن حارثة» (رضي الله عنه)، و لواء الأنصار بيد «سعد بن عبادة»- (رضي الله عنه)- فأقاموا على ذلك شهرا، أو قريبا منه.
[١] «غطفان» على وزن فعلان من الغطف، و هو قلة هدب العين، و هو قبيلة عظيمة. الاشتقاق ١/ ٢٦٩.
[٢] و «عيينة»: تصغير عين، و كان «عيينة» يحمق، و هو الذي قال فيه النبي (صلى اللّه عليه و سلّم): «الأحمق المطاع في قومه»، و سمع «عيينه» النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) يقول: «غفار و أسلم، و مزينة، و جهينة، خير من الحليفين- أسد و غطفان- فقال: «و الله لأن أكون في النار مع هؤلاء؛ أحب إلى من أن أكون في الجنة مع أولئك»: اه-: الاشتقاق لا بد دريد ١/ ٢٨٥.
و انظر: (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) للإمام ابن حجر ١٣/ ٢٦٠ رقم: ٦٨٥٦.
[٣] «مجتمع الأسيال» قال عنه الإمام «أبو على هارون بن زكريا الهجرى» في كتابه (التعليقات و النوادر) ترتيب الشيخ حمد الجاسر- حرف الزاي- ٣/ ١٤٨٨:
«مجتمع الأسيال»: زغابة- كسحابة- آخر العقيق غربي قبر «حمزة»- «-، و هى أعلى أضم ...» التعليقات و النوادر للهجري. طبع دار اليمامة. نسخة المسجد النبوي ٨١٠٠٣٤٦٣٥ ه. ج. ت.
«مجتمع و النوادر للهجري». طبع دار اليمامة. نسخة المسجد النبوي. ٨١٠٣٤٦٣٥/ ه. ح. ت.
و انظر: (وفاء الوفا) للسمهودي. نسخة المسجد النبوي رقم: ٢٠١٧٢٢٨ و ٩٥٦. س. م. و.