مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٧٨ - ميلاده
حملا خفيفا لم تجد ألما به * * * و تباشرت وحش الفلا فرحا به
و استبشرت من فورهن و كيف لا * * * و هو الغياث و رحمة من ربه
(ثم بعث عبد المطلب: عبد الله) والد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) (يمتار [١] له تمرا من يثرب [٢]،
[١] قوله: «يمتار» ورد بصيغة المضارع هكذا في جميع النسخ المخطوطة و المطبوعة لكتاب (أوجز السير) لابن فارس- أصل كتابنا- عدا إحدى نسخ (معهد المخطوطات)، و هي النسخة «أ» ففي الحاشية اللوحة ١/ ب «ليمتار» مع وجود «يمتار» في الأصل. و «الميرة»: «الطعام يمتاره الإنسان، و هم يمتارون لأنفسهم، و يميرون غيرهم ميرا، و قد مار عياله و أهله يميرهم ميرا، و امتار لهم، و الميار: جالب الميرة ...» اه: لسان العرب.
[٢] و عن «يثرب» قال إسماعيل حقي، صاحب (تفسير روح البيان) في كتابه (الفروق) ص ١١٤:
«يثرب» من أسماء المدينة؛ سميت باسم واحد من العمالقة، نزل بها، و كانت تدعى به قبل الإسلام، غير منصرف للوزن و العلمية- كيزيد و يشكر- و في (إنسان العيون): يثرب اسم محل في المدينة؛ سمى بذلك؛ لأنه نزل يثرب، من نسل نوح- (عليه السلام)- انتهى.
أو سميت لما كان فهي من الثرب، و هو الفساد و اللوم بسبب عفونة الهواء، و كثرة الحمى؛ فلما هاجر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) كره ذلك فسماها ب «طيّبة» على وزن «بصرة» من الطيب، و قد أفتى الإمام مالك- (رحمه الله تعالى) - فيمن قال: «تربة المدينة رديّة» بضربه ثلاثين درّة و بحبسه، و قال: ما أحوجه إلى ضرب عنقه؛ تربة دفن فيها رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) يزعم أنها غير طيبة، كما في بعض شروح المصابيح، و تسميتها بيثرب في (القرآن) إنما هو حكاية لقول المنافقين، (أي: بعد نهيهم عن ذلك)، و قوله (صلى اللّه عليه و سلّم): «لا أراها إلا يثرب»، و نحو ذلك من كل ما وقع في كلامه (صلى اللّه عليه و سلّم) من تسميتها بذلك كان قبل النهي عن ذلك؛ و إنما كرهت تسميتها بيثرب؛ لأن يثرب مأخوذ من التثريب، و هو المؤاخذة بالذنب، و منه قوله- تعالى- لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ [سورة يوسف من الآية:
٩٢] أو من الثرب- بالتحريك- و هو الفساد، و في الحديث: «من قال المدينة بيثرب فليستغفر الله ثلاثا، هي طابة». أخرجه أحمد، و أبو يعلى كما سيأتي، و إنما سميت «طيبة» لطيف رائحة من مكث بها، و تزايد روائح الطيب بها، و لا يدخلها طاعون، و لا دجال، و لا يكون بها مجذوم؛ لأن ترابها يشفي الجذام، كما في (إنسان العيون) اه: (الفروق) لإسماعيل حقي.
نسخة مكتبة المسجد النبوي الشريف رقم: ٤١٠/ ح. ق. ف. و قال الإمام «ياقوت الحموي» في كتابه (معجم البلدان) ٥/ ٤٣٠: «يثرب» بفتح أوله و سكون ثانيه و كسر الراء و باء موحدة- قال أبو القاسم الزجاجي: يثرب مدينة الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) سميت بذلك؛ لأن أول من سكنها ...
«يثرب بن قانية بن مهلائيل بن إرم ...» من ولد «سام بن نوح» ...» اه/ معجم البلدان لياقوت الحموي (٥/ ٤٣٠).
و انظر: (مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة و البقاع) للإمام/ البكري (٢/ ١٤٧٤).
و انظر: (تاريخ المدينة) للإمام/ ابن شبة (١/ ١٦٤- ١٦٥).
و انظر: (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى)- الباب الأول في أسماء هذه المدينة- للإمام/ السمهودي (ت ٩١١ ه).