مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣٠١ - غزوة حنين
«صفوان بن أمية»/ و ركب (صلى اللّه عليه و سلّم) بغلته البيضاء، فاستقبل المسلمون وادي «حنين» و انحدروا [١] إليه؛ و ذلك في غبش الصبح، فما راعهم إلا الكتائب خارجة من مضايق الوادي، فشدوا على المسلمين شدة رجل واحد، فرجع المسلمون، و انحاز- (عليه السلام)- ذات اليمين في جماعة من أهل بيته، و أصحابه، ثم قال: «أيها الناس هلم إلي أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله». و أمر العباس ينادي في الناس، فتراجعوا، و قبض- (عليه السلام)- قبضة من تراب، فرمى بها في وجوه المشركين،
- فقال أبو بكر: لا نغلب اليوم من قلة!.
و خرج مع رسول الله ناس من المشركين كثير، منهم «صفوان بن أمية»، و كان رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) استعار منه مائة درع بأداتها ...» اه: الطبقات.
[١] عن ركوب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بغلته البيضاء، قال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ١٢١- ١٣٨:
«و انحدر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) في وادى الحنين على تعبئة، و ركب بغلته البيضاء «دلدل»، و لبس درعين، و المغفر، و البيضة، فاستقبلهم من هوازن شيء لم يروا مثله قط من السواد و الكثبة؛ و ذلك في غبش الصبح، و خرجت الكتائب من مضيق الوادي و شعبه، فحملوا حملة واحدة، و انكشفت الخيل- خيل بني سليم- مولية و تبعهم أهل مكة، و تبعهم الناس منهزمين، فجعل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) يقول: «يا أنصار الله، و أنصار رسوله: أنا عبد الله و رسوله»! و رجع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى العسكر و ثاب إليه من انهزم، و ثبت معه يومئذ: «العباس بن عبد المطلب» و «على بن أبي طالب» ... في ناس من أهل بيته، و أصحابه ... و جعل يقول للعباس: «ناد يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة، فنادى- و كان صيتا- فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها يقولون: لبيك يا لبيك! فحملوا على المشركين، فأشرف رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) على قتالهم فقال: «الآن حمي الوطيس، أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» ثم قال للعباس بن عبد المطلب: ناولني حصيات، فناولته حصيات من الأرض، ثم قال: «شاهت الوجوه!» و رمى بها وجوه المشركين، و قال: «انهزموا و رب الكعبة» و قذف الله في قلوبهم الرعب، و انهزموا لا يلوي أحد منهم على أحد، فأمر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أن يقتل من قدر عليه، فحنق المسلمون عليهم يقتلونهم حتى قتلوا الذرية، فبلغ ذلك رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)، فنهى عن قتل الذرية ... إلخ» اه: الطبقات.
و انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ١٢١- ١٣٨.
و انظر: «الروض الأنف» للسهيلي ٤/ ١٣٨- ١٤٧.
و حول الغزوة انظر: المصادر و المراجع التي ذكرناها في التحقيق.
و انظر: «صحيح البخاري» كتاب «المغازي» باب قول الله- تعالى- وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ... و صحيح مسلم كتاب «الجهاد و السير»، باب غزوة «حنين» ٥/ ١٦٨، ٥/ ١٦٦- ١٦٧.
و انظر «تاريخ الإسلام» للذهبي «المغازي» ص ٤٧٥، ٤٨٧.