مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٨٣ - عمرة الحديبية
خلأت القصواء. أي: حرنت فقال: «ما خلأت، و ما هو لها بخلق؛ و لكن حبسها حابس الفيل عن مكة [١]».
فلما اطمأن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أتاه «بديل بن ورقاء الخزاعي [٢]» في رجال من خزاعة [٣] «فكلموه و سألوه،/ فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا، ثم بعثت قريش «سهيل ابن عمرو» يراوضونه الصلح على أمور ذكروها؛ منها، أن يرجع عنهم عامهم ذلك،
[١] حديث «ما خلأت القصواء ... إلخ» أخرجه الأئمة: البخاري، و أبو داود، و أحمد.
فأخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب (الشرط) رقم: ٢٥٢٩ بلفظ: «... عن المسور بن مخرمة، و مروان»- يصدق كل واحد حديث صاحبه- قالا: خرج رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النبي (صلى اللّه عليه و سلّم): «إن خالد بن الوليد بالغميم، في خيل لقريش طليعة؛ فخذوا ذات اليمين، فو الله ما شعر بهم «خالد» حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، و سار النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، حتى إذا كان ب «الثنية» التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحت، فقالوا: خلأت ... فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلّم): «ما خلأت ...» الحديث.
و انظر أيضا صحيح البخاري كتاب (الجهاد و السير).
و أخرجه الإمام داود في سننه كتاب (الجهاد) رقم: ٢٣٨٤.
و أخرجه الإمام أحمد في مسند (مسند الكوفيين) تحت رقمى: ١٨٥٢، ١٨٦٦.
و انظر: (الطبقات) للإمام محمد بن سعد ٢/ ٦٩.
و انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ٢٥.
و انظر: (سبل الهدى و الرشاد ...) للصالحي ٥/ ٤٠.
[٢] حول مجيء «بديل بن ورقاء» إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قال الإمام ابن سعد في (الطبقات ٢/ ٧٠:
«و جاء بديل ...، و ركب من خزاعة، فسلموا عليه. و قال بديل: جئناك من عند قومك:
«كعب بن لؤي» و «عامر بن لؤيّ»، قد استنفروا لك الأحابيش، و من أطاعهم ... يقسمون بالله لا يخلون بينك و بين البيت، حتى تبيد خضراءهم»، فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) «لم نأت لقتال أحد؛ إنما جئنا لنطوف بهذا البيت ...» اه: الطبقات.
[٣] حول قوله: «في رجال من خزاعة» ذكر الصالحي في (سبل الهدى و الرشاد ...) ٥/ ٤٣ فاقل: من هؤلاء الرجال:
أ- عمرو بن سالم. ب- خراش بن أمية. ج- خارجة بن كرز. اه: سبل الهدى و الرشاد.
و عن «خزاعة» قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٤/ ٢٦، قال الزهري: «و كانت خزاعة عيبة نصح- موضع سره- رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) مسلمها و مشركها لا يخفون عنه شيئا كان بمكة» اه:
السيرة النبوية.
و قبل إرسال قريش ل «عمرة بن سهيل» ليتفاوض مع رسول الله أرسلت قريش كلا من:
أ- «مكرز بن حفص الأخيف». ب- الحليس بن علقمة- أو ابن زبان- «سيد الأحابيش».-