مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٠٨ - مواليه
حسن في استغفاره (صلى اللّه عليه و سلّم) لأهل البقيع، و اختياره لقاء ربه [١].
(و سفينة [٢]): سمي بذلك؛ لأنهم كانوا حملوه شيئا كثيرا في السفر، فكل من أعيا ألقى عليه؛ فمر عليه (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: «أنت سفينة». قال: «لو حملت من يومئذ وقر (*) بعير ما ثقل عليّ». و قال له بعضهم: ما اسمك؟! فقال: لا أخبرك سماني رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) «سفينة [٣]»
[١] حديث «أبي مويهبة» في استغفاره (صلى اللّه عليه و سلّم) لأهل البقيع: أخرجه الإمام أحمد، و الدارمي و الطبراني، و غيرهما.
فأخرجه الإمام أحمد في (مسنده) ٣/ ٤٤٨ رقم: ١٦٠٣٩ بلفظ: عن أبي مويهبة- مولى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قال بعثنى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) من جوف الليل، فقال: يا أبا مويهبة؛ إني قد أمرت أن استغفر لأهل البقيع؛ فانطلق معي؛ فانطلقت معه؛ فلما وقف بين أظهرهم قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن لكم ما أصبحتم فيه، مما أصبح فيه الناس، لو تعلمون ما أنجاكم الله منه؛ أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع أولها آخرها؛ الآخرة شر من الأولى ... الحديث».
و انظر: المسند أيضا ٣/ ٤٤٨ رقم: ٤٠١٦٠.
و أخرجه الدارمي في (المقدمة) باب وفاة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ١/ ٥٠ رقم: ٧٨.
و أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) ٢٢/ ٣٤٦ رقم: ٨٧١، ٨٧٢.
و أخرجه الحاكم في (المستدرك) ٣/ ٧٥ رقم: ٤٣٨٣ عن أبي مويهبة، و قال: حديث صحيح على شرط مسلم، إلا أنه عجب بهذا الإسناد.
و الحديث ذكره الإمام الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب (علامات النبوة) باب تخييره (صلى اللّه عليه و سلّم) في الدنيا و الآخرة ٩/ ٢٧، و عزاه إلى أحمد، و الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات.
و الثاني: «عن عبيد بن حنيف، عن أبي مويهبة» اه: مجمع الزوائد.
[٢] و «سفينة» ترجم له ابن البر في (الاستيعاب) ٤/ ٢١٥ رقم: ٣٣٢٨ فقال: «سفينة مولى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قيل: كان اسمه «مهران»، و قيل: «طهمان»، و قيل: «مروان» ... أوصلها- رحمة الله- إلى إحدى و عشرين قولا ...
و كان أصله من «فارس»، فاشترته «أم سلمة»- (رضي الله عنها)-، ثم أعتقته، و اشترطت عليه أن يخدم النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ... و عن أم سلمة ... عن سفينة كنت مع النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فى سفر؛ فكان بعض القوم إذا أعيا ألقى عليّ ثوبه، حتى حملت من ذلك شيئا، فقال: «ما أنت إلا سفينة»، و كان يسكن بطن نخلة. اه: الإصابة.
(*) و عن «وقرة» قال صاحب القاموس المحيط: «وقر- كعنى- و وقرها- بالكسر- الحمل الثقيل، أو أعم ...» اه: القاموس.
و انظر: (سبل الهدى و الرشاد) للصالحي ١/ ٤٠٧.
[٣] و حديث تسميته بسفينة أخرجه الإمام أحمد في مسنده (مسند الأنصار) رقم «٢٠٩١٨ بلفظ: عن سفينة ... قال: قلت ما اسمك؟! قال: ما أنا بمخبرك سماني رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) سفينة.-