مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٩٦ - ميلاده
مدحه بها فقال:
و أبيض (*)يستسقى الغمام بوجهه * * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل [١]هاشم * * * فهم عنده في نعمة [٢] و فواضل [٣]
(*) قوله: «و أبيض» قال عنه الإمام/ عبد القادر بن عمر البغدادي في كتابه (خزانة الأدب، و لب لباب لسان العرب) (٢/ ٦٧- ٦٨): «و أبيض: معطوف على «سيد» المنصوب بالمصدر قبله، و هو من عطف الصفات التي موصوفها واحد، و هكذا أعربه «الزركشي» في نكته على البخاري المسمى ب (التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح)»، و قال: «لا يجوز غير هذا». و تبعه ابن حجر في (فتح الباري ...) و كذلك الدماميني في (تعليق المصابيح على الجامع الصحيح)، و في حاشيته على (مغني اللبيب) أيضا، و الصواب الأول. و زعم ابن هشام في المغني: أن أبيض مجرور ب «ربّ» مقدرة، و أنها للتقليل، و الصواب الأول؛ فإن المعنى ليس على التنكير؛ بل الموصوف بهذا الوصف واحد معلوم. و «الأبيض» هنا بمعنى الكريم.
قال السمين في عمدة الحفاظ: عبر عن الكريم بالبياض؛ فيقال: له عندي يد بيضاء، أي:
معروف، و أورد هذا البيت.
و البياض: أشرف الألوان، و هو أصلها؛ إذ هو قابل لجميعها، و قد كنى به عن السرور و البشر.
و بالسواد عن الغم؛ و لما كان البياض أفضل قالوا: البياض أفضل، و السواد أهول، و الحمرة أجمل، و الصفرة أشكل ... اه: خزانة الأدب ... تحقيق: الأستاذ عبد السلام هارون- (رحمه الله)- طبع مكتبة الخانجي.
[١] اختلف العلماء في آل فقال الحافظ السخاوي في (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع) ص ٨١- الفصل الثامن في تحقيق الآل: اختلف في الآل فقيل: أصله أهل قلبت الهاء همزة، ثم سهلت، و لهذا إذا صغر رد إلى الأصل فقالوا: أهيل. و قيل: بل أصله أول من آل يؤول إذا رجع، سمي بذلك من يؤول إلى الشخص و يضاف إليه، و يقويه أنه لا يضاف إلا إلى معظم. فيقال: لحملة القرآن آل الله، و كذا آل محمد، و المؤمنين و الصالحين، و آل القاضي و لا يقال: آل الحجام و آل الخياط بخلاف أهل فإنها تضاف إلى المعظم و غيره، و لا يضاف آل أيضا إلى غير العاقل، و لا إلى الضمير عند الأكثر، و جوزه بعضهم بقلة.
و قد ثبت في شعر عبد المطلب في قصة أصحاب الفيل:
و انصر على آل الصليب * * * و عابديه اليوم آلك
و قد يطلق «آل فلان على نفسه و عليه، و على من يضاف إليه جميعا، و ضابطه أنه إذا قيل: فعل آل فلان كذا. دخل هو فيهم إلا بقرينة، و من شواهده قوله: (صلى اللّه عليه و سلّم): «إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة»، و إن ذكرا معا فلا، و هو كالفقير و المسكين ...» اه: القول البديع ...
[٢] في السيرة النبوية لابن هشام ٢/ ١٣، و في تاريخ الإسلام للذهبي- السيرة النبوية- ص ١٦٣ ورد لفظ «في رحمة» بدل «في نعمة».
[٣] البيتان من قصيدة ل «أبي طالب» قالها في معاداة خصومه ... يخبرهم و غيرهم في ذلك-