مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٩٥ - ميلاده
فكفله، و كان شفيقا عليه ناصرا له، «و كان يحبه حبا شديدا لا يحبه ولده، و كان لا ينام إلا إلى جنبه، و صب به صبابة [١] لم يصب مثلها بأحد غيره، و كان يخصه بالطعام و كان عيال «أبي طالب» إذا أكلوا جميعا أو فرادى لم يشبعوا، فإذا أكل معهم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) شبعوا، و كان «أبو طالب» إذا أراد أن يغذيهم قال: «كما أنتم حتى يحضر ابني، فيأتي رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم، و إن لم يكن معهم لم يشبعهم [٢]» و فاضت بركته (صلى اللّه عليه و سلّم) و خيره على جميع أهل ذلك المكان، و كيف لا و هو السيد الذي يستسقى الغمام بوجهه، كما أشار إلى ذلك أبو طالب في قصيدته اللامية التي
- «الزبير» أسنهما فاقترع «الزبير» و «أبو طالب» أيهما يكفل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فأصابت القرعة «أبا طالب» فأخذه، و يقال: بل اختاره الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) على «الزبير» و كان ألطف عميه به، و يقال: بل أوصاه «عبد المطلب» بأن يكفله بعده» اه: (جمل من أنساب الأشراف) للبلاذري.
و انظر: (السيرة النبوية) للإمام/ ابن كثير ١/ ٢٤٠.
و انظر: (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) للإمام/ عمر بن فهد (١/ ٩٧- ٩٨).
[١] و عن «الصبابة» قال السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ٢٠٦): «صب أم ضبث»، و قال فيه:
فصب رسول الله بعمه.
الصبابة رقة الشوق- الصحاح للجوهري (١/ ١٦٠)- يقال: صببت- بكسر الباء- أصب، و يذكر عن بعض السلف أنه قرأ: أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ [سورة يوسف من الآية ٣٣].
و في رواية أبي بحر: ضبث به محاذرة أن يقضب الحبل قاضبه» اه/ الروض الأنف.
و انظر: (عيون الأثر) لابن سيد الناس (١/ ١٠٥- ١٠٦).
و انظر (سبل الهدى و الرشاد) للصالحي ٢/ ١٤٥ (تنبيهات).
[٢] قوله: «و كان يحبه حبّا شديدا ...» إلى قوله: «... لم يشبعهم» مقتبس من (الطبقات الكبرى) للإمام/ محمد بن سعد (١/ ١١٩- ١٢٠).
و قال الحافظ أبو نعيم في (دلائل النبوة- وفاة «عبد المطلب» و ضم أبي طالب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) [١/ ١٦٦- ١٦٧ رقم: ١٠٤]: «قالوا: فلما توفي «عبد المطلب» ضم أبو طالب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) و كان أبو طالب لا مال له، و كان له قطيعة من إبل يكون ب «عرنة» يبدو إليها فيكون ينشأ فيها، و يؤتى بلبنها إذا كان حاضرا بمكة، و كان أبو طالب قد رق عليه و أحبه، و كان إذا أكل عيال «أبي طالب» جميعا أو فرادى لم يشبعوا، و إذا أكل معهم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) شبعوا، و كان إذا أراد أن يعشيهم فيقول: «كما أنتم حتى يحضر ابني». فيأتي رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فيأكل معهم، فكانوا يفضلون من طعامهم، و إن كان لبنا شرب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أولهم، ثم يتناول العيال (القعب) فيشربون منه فيروون عن آخرهم من (القعب) الواحد، و إن كان أحدهم ليشرب قعبا وحده.
فيقول أبو طالب: «إنك لمبارك». و كان الصبيان يصبحون شعثا رمصا، و يصبح رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) دهينا كحيلا» اه: دلائل النبوة لأبي نعيم.