مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٧٣ - ميلاده
شهر ربيع لا في شهر رمضان [١] الذي أنزل فيه القرآن، و لا في الأشهر الحرم، التي جعل الله لها الحرمة يوم خلق السماوات و الأرض، و لا في ليلة النصف [٢] من شعبان،
- (حكم التبرك بمكان ولادة الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم)) ما يأتي:
«سأختم هذا المبحث ببيان حكم هذه المسألة المتعلقة بموضعه:
فقد ذكر بعض المتأخرين من المؤرخين أن ب «مكة» موضعا مشهورا، يقال: إنه مكان مولد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و أنه يزار بعد صلاة المغرب من الليلة الثانية عشرة من شهر ربيع الأول في كل سنة من قبل بعض الفقهاء و الأعيان، على طريقة خاصة، فيدخلون فيه و يخطبون، و يدعون لولاة الأمر، ثم يعودون إلى المسجد الحرام قبيل العشاء.
و ذكر بعضهم أن هذا الموضع يفتح يوم الاثنين من شهر ربيع الأول ليتبرك به الناس- بالصلاة و الدعاء و التمسح و نحو ذلك؛ فهو أول تربة مست جسمه الطاهر- (عليه الصلاة و السلام )- حتى ادعى بعض العلماء أن الدعاء يستجاب في مولد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) عند الزوال.
فهل التبرك بمكان ولادة الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) مشروع أو ممنوع؟!
و الجواب ... هو عدم الجواز؛ و ذلك من وجهين:
الوجه الأول:
اختلاف العلماء و المؤرخين في تعيين مكان ولادته (صلى اللّه عليه و سلّم) و عدم وجود أدلة صحيحة تحدد هذا الموضع يقينيا. و أما المكان المشهور- المشار إليه آنفا- فمحل شك لدى كثير من العلماء ... إلخ.
و الوجه الثاني:
لو صحت معرفة مكان ولادة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) لما جاز التبرك به على أي وجه ... إلخ.
انظر: «الأدلة التي دلل بها على ذلك- ...» اه: التبرك.
[١] القول بميلاده (صلى اللّه عليه و سلّم) في شهر ربيع ذكره «ابن كثير» في كتابه (السيرة النبوية) ١/ ٢٠٠ فقال: «نقله ابن عبد البر: عن الزبير بن بكار، و هو قول غريب جدا، و كان مستنده أنه- (عليه الصلاة و السلام )- أوحي إليه في رمضان بلا خلاف، و ذلك على رأس أربعين سنة من عمره، فيكون مولده في رمضان، و هذا فيه نظر، و الله أعلم» اه (السيرة النبوية) لابن كثير.
و انظر: المواهب اللدنية للقسطلاني مع شرحها للزرقاني (١/ ١٣١).
[٢] حول: «ليلة النصف من شعبان»:
انظر: كتاب (التحذير من البدع)- أربع رسائل مفيدة- لسماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز- (رحمه الله)- الرسالة الثالثة (حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان) ص ١١- ١٦.
و حول التاريخ الذي ولد فيه رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) (الشهر و العام) توصل/ محمود باشا الفلكي بعد ذكر ما قيل «و بحسابات فلكية» فقال: «و يتلخص من هذا أن سيدنا محمدا (صلى اللّه عليه و سلّم): ولد يوم الاثنين ٩ من ربيع الأول الموافق العشرين من إبريل سنة ٥٧١ مسيحية فاحرص على التحقيق، و لا تكن أثيرا للتقليد» اه (نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام) ص ٢٨- ٣٥.