سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٣ - ذكر ما قيل في هذه الغزوة من الشعر
هم رأس العدوّ من أهل نجد* * * فقتلهم ألذّ من الشّراب
هزمنا الجمع جمع بني قسيّ* * * و حكّت بركها ببني رئاب
و صرما من هلال غادرتهم* * * بأوطاس تعفّر في التّراب
و لو لا قين جمع بني كلاب* * * لقام نساؤهم و النّقع كابي
ركضنا الخيل فيهم بين بسّ* * * إلى الأوراد تنحط بالذهاب
بذي لجب رسول اللّه فيهم* * * كتيبته تعرّض للضّراب
«و قال عباس بن مرداس أيضا»:
يا خاتم النّبّاء إنّك مرسل* * * بالحقّ كلّ هدى السّبيل هداكا
إنّ الإله بنى عليك محبّة* * * في خلقه و محمّدا سمّاكا
إنّ الّذين وفوا بما عاهدتهم* * * جند بعثت عليهم الضّحّاكا
رجلا به درب السّلاح كأنّه* * * لمّا تكنّفه العدوّ يراكا
يغشى ذوي النّسب القريب و إنّما* * * يبغي رضي الرّحمن ثمّ رضاكا
أنبيك أنّي قد رأيت مكرّه* * * تحت العجاجة يدمغ الإشراكا
طولا يعانق باليدين و تارة* * * يقري الجماجم صارما بتّاكا
[يغشى به هام الكماة و لو ترى* * * منه الّذي عاينت كان شفاكا]
و بنو سليم معنقون أمامه* * * ضربا و طعنا في العدوّ دراكا
يمشون تحت لوائه و كأنّهم* * * أسد العرين أردن ثمّ عراكا
ما يرتجون من القريب قرابة* * * إلّا بطاعة ربّهم و هواكا
هذي مشاهدنا الّتي كانت لنا* * * معروفة و وليّنا مولاكا
«و قال عباس بن مرداس أيضا»:
عفا مجدل من أهله فمتالع* * * فمطلى أريك قد خلا فالمصانع
ديار لنا يا جمل إذ جلّ عيشنا* * * رخيّ و صرف الدّهر للحيّ جامع
حبيبة ألوت بها غربة النّوى* * * لتبن فهل ماض من العيش راجع
فإن تبتغي الكفّار غير ملومة* * * فإنّي وزير للنّبيّ و تابع
دعانا إليه خير وفد علمتهم* * * خزيمة و المرّار منهم و واسع
فجئنا بألف من سليم عليهم* * * لبوس لهم من نسج داود رائع
نبايعه بالأخشبين و إنّما* * * يد اللّه بين الأخشبين نبايع
فجسنا مع المهديّ مكّة عنوة* * * بأسيافنا و النّقع كاب و ساطع