سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٩ - تنبيهات
الرابع عشر: قال السّهيلي: و لا يجهر فيها بالقراءة أي صلاة النّبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- في بيت أمّ هانئ في ثمان ركعات، و هي صلاة الفتح، تعرف بذلك عند أهل العلم، و كان الأمراء يصلونها إذا فتحوا بلدا. قال أبو جعفر بن جرير: صلّى سعد بن أبي وقّاص حين افتتح المدائن ثمان ركعات في إيوان كسرى، قال: و هي ثمان ركعات لا يفصل بينها، و لا تصلى بإمام، قال السّهيلي: و لا يجهر فيها بالقراءة.
الخامس عشر: وقع في رواية العلاء بن عبد الرحمن عن ابن عمر: أنّه سأل أسامة و في رواية أبي الشعثاء عن ابن عمر قال: أخبرني أسامة ان النّبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- صلى فيه ههنا، و في رواية خالد بن حارث عن ابن عوف عن نافع عن ابن عمر: فقلت: أين صلّى؟ فقالوا، ههنا. قال الحافظ: فإن كان محفوظا حمل على أنه ابتدأ بلالا بالسّؤال، ثم أراد زيادة الاستثبات في مكان الصّلاة، فسأل أسامة، و عثمان أيضا. و يؤيد ذلك رواية ابن عوف عند مسلم: «و نسيت أن أسألهم كم صلّى» بصيغة الجمع قال الحافظ: و هذا أولى من جزم القاضي بوهم الرّواية الّتي عند مسلم، و كأنه لم يقف على بقيّة الروايات.
السادس عشر: قول من زعم أنّ يحيى بن سعيد القطّان غلط في قوله ركعتين لقول ابن عمر: نسيت و أنّ الوهم دخل عليه من ذكر الرّكعتين بعد خروجه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- « [و المغلّط] هو الغالط، و كلامه مردود، فإنّ يحيى ذكر الركعتين قبل و بعد، فلم يهم من موضع إلى موضع، و لم ينفرد يحيى بن سعيد بذلك حتّى يغلط، بل تابعه من سبق ذكرهم في القصّة، و العجب من الإقدام على تغليط جبل من جبال الحفظ بقول من خفي عليه وجه الجمع بين الحديثين، فقال بغير علم، و لو سكت لسلم.
السابع عشر: قال الحافظ: (رحمه اللّه تعالى)- جمع بين روايتي فليح، و أيوب، و ابن عون عن نافع عن ابن عمر أنه قال: «نسيت أن أسأل بلالا» و في لفظ: «أسألهم كم صلّى» و بين رواية غير نافع عن ابن عمر أنه سأل عن ذلك، فقيل له ركعتان باحتمال أنّ ابن عمر اعتمد في قوله في رواية مجاهد، و ابن أبي مليكة و غيرهما عنه ركعتين على القدر المتحقّق، و ذلك أن بلالا أثبت له أنّه صلّى، و لم ينقل أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلم)- تنفل في النّهار بأقل من ركعتين، و كانت الركعتان متحقّقا وقوعهما، لما عرف بالاستقراء من عادته- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و على هذا فقوله: ركعتين من كلام ابن عمر، لا من كلام بلال، قال الحافظ: و وجدت ما يؤيد هذا، و يستفاد منه جمع آخر بين الحديثين، و هو ما أخرجه عمر بن شبّة في كتاب مكة من طريق عبد العزيز بن أبي داود عن نافع عن ابن عمر في هذا الحديث: «فاستقبلني بلال فقلت: ما صنع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- ههنا؟ فأشار بيده أن صلّى ركعتين بالسّبابة و الوسطى»، فعلى هذا فيحمل قوله: «نسيت أن