سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢١ - ذكر تعبئة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- أصحابه (رضوان اللّه عليهم) و نزولهم بأبي سفيان، و ما وقع في ذلك من الآيات
الصّدّيق، و أسيد بن الحضير- و هو يحدثهما- فقال العبّاس: هذا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم) [١].
و في الصحيح عن عروة أنّ كتيبة الأنصار جاءت مع سعد بن عبادة، و معه الرّاية، قال:
و لم ير مثلها، ثم جاءت كتيبة هي أقل الكتائب، فيهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و أصحابه، و راية رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- مع الزّبير، قال في العيون: كذا وقع عند جميع الرّواة. و رواه الحميديّ في كتابه: هي أجلّ الكتائب، و هو الأظهر انتهى.
فقال أبو سفيان: لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما قال العباس: قلت: يا أبا سفيان إنها النّبوّة، قال: فنعم إذا [٢].
و روى الطبراني عن العباس- رضي اللّه عنه- قال: لمّا بعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قلت لأبي سفيان بن حرب: أسلم بنا، قال: لا و اللّه حتّى أرى الخيل تطلع من كداء، قال العباس:
قلت ما هذا؟ قال شيء طلع بقلبي، لأنّ اللّه لا يطلع خيلا هناك أبدا، قال العبّاس: فلما طلع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- من هناك ذكّرت أبا سفيان به فذكره [٣].
فلما مرّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- بأبي سفيان، قال: يا رسول اللّه أمرت بقتل قومك؟! ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة قال: «ما قال» قال: كذا و كذا، و إني أنشدك اللّه في قومك، فأنت أبرّ الناس، و أوصل الناس، و أرحم الناس، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- «كذب سعد يا أبا سفيان، اليوم يوم المرحمة، اليوم يوم يعظم اللّه فيه الكعبة، اليوم يوم تكسى فيه الكعبة، اليوم يوم أعز اللّه فيه قريشا».
و عند ابن إسحاق: أن سعدا لما قال ما قال، سمعه رجل من المهاجرين، قال ابن هشام:
هو عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول اللّه ما نأمن أن يكون له في قريش صولة: و استبعد ذلك الحافظ من عمر هنا لكونه كان معروفا بشدة البأس عليهم.
و عند محمد بن عمر: أن عبد الرحمن بن عوف، و عثمان بن عفان، قالا ذلك لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم).
و قال ضرار- بضاد معجمة- بن الخطاب الفهري- فيما ذكره محمد بن عمر، و أبو عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي- شعرا يستعطف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- على أهل مكة حين سمع قول سعد، قال أبو الربيع و هو من أجود شعر قاله.
[١] أخرجه ابن عبد البر في الدرر (٢١٦) و البيهقي في الدلائل ٥/ ٣٨ و ابن كثير في البداية ٤/ ٢٩٠.
[٢] انظر المجمع ٦/ ١٧٣.
[٣] انظر المصدر السابق.