سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١ - ذكر قتلهم و أخذ أموالهم و سبي ذراريهم
المسلمين، و عند الإمام أحمد «قوموا إلى سيّدكم» فأنزلوه، و كان رجال من بني عبد الأشهل يقولون: قمنا له على أرجلنا صفّين، يحيّيه كلّ رجل منّا حتّى انتهى إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم). [١]
و في حديث جابر- رضي اللّه عنه: عند ابن عائذ، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم):- احكم فيهم يا سعد، فقال: اللّه و رسوله أحق بالحكم. قال: «قد أمرك اللّه أن تحكم فيهم».
و قالت الأوس الذين بقوا عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم): يا أبا عمرو: إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قد ولاك الحكم في أمر مواليك فأحسن فيهم، و اذكر بلاءهم عندك، فقال سعد: أ ترضون حكمي لبني قريظة؟ قالوا:
نعم، قد رضينا بحكمك، و أنت غائب عنا، اختيارا منا لك، و رجاء أن تمنّ علينا كما فعل غيرك بحلفائه بني قينقاع، و أثرنا عندك أثرنا، و أحوج ما كنا اليوم إلى مجازاتك. فقال سعد: ما آلوكم جهدا، فقالوا: ما يعني بقوله هذا؟ ثم قال سعد: عليكم عهد اللّه و ميثاقه، أنّ الحكم فيهم ما حكمت؟ قالوا: نعم،
ثم قال سعد للنّاحية الّتي فيها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و هو معرض عنها إجلالا لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و على من هاهنا مثل ذلك؟ فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- و من معه:
«نعم»
قال سعد: فإنّي أحكم فيهم أن يقتل كلّ من جرت عليه الموسى، و تسبى النّساء و الذّرّية، و تقسّم الأموال و تكون الدّيار للمهاجرين دون الأنصار. فقالت الأنصار. إخواننا كنّا معهم، فقال: أحببت أن يستغنوا عنكم»
فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)-: لقد حكمت فيهم بحكم اللّه الّذي حكم به من فوق سبع سموات
[٢].
و ذكر ابن إسحاق في غير رواية البكّائي: أنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قال في حكم سعد: «بذلك طرقني الملك سحرا»،
و كان سعد بن معاذ في الليلة التي في صبيحتها نزلت بنو قريظة على حكم
رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- قد دعا فقال: اللّهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها فإنّه لا قوم أحبّ إليّ أن أقاتلهم من قوم كذّبوا رسولك آذوه و أخرجوه، و إن كانت الحرب قد وضعت أوزارها عنّا و عنهم فاجعلها لي شهادة، و لا تمتني حتّى تقر عيني من بني قريظة، فأقرّ اللّه تعالى عينه منهم
[٣].
ذكر قتلهم و أخذ أموالهم و سبي ذراريهم
فلما حكم سعد، بما حكم، و انصرف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم)- يوم الخميس لتسع ليال كما
[١] انظر التخريج السابقة و انظر احمد ٣/ ٢٢ و ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٢٥ و البيهقي في دلائل النبوة ٤/ ١٨ و مسلم في الجهاد باب ٢٢ رقم (٦٤) و أبو داود (٥٢١٥) و الترمذي ٨٥٦ و الطبراني في الكبير ٦/ ٦ و انظر المجمع ٦/ ١٣٨ و ابن أبي شيبة ١٤/ ٤٢٥ و ابن سعد ٣/ ٢/ ٤.
[٢] و أخرجه ابن سعد ٣/ ٢/ ٤، ٥ و أبو نعيم في تاريخ أصفهان ١/ ٩٧ و من حديث أبي سعيد البخاري ٦/ ١٦٥ (٣٠٤٣) و مسلم ٣/ ١٣٨٨ (٦٤/ ١٧٦٩) و البخاري (٧/ ١٢٣).
[٣] ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/ ١٧٨، و القرطبي في التفسير ٧/ ٣٩٥.