سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٢١ - تفسير الغريب
هو على وزن أفعل من الأدمة. قال السهيلي: و هذا القول ليس بشيء لأنه لا يمتنع أن يكون من الأديم و يكون على وزن أفعل تدخل الهمزة الزائدة على الهمزة الأصلية كما تدخل على همزة الأدمة.
و أما الخليفة فلقوله تعالى: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً و الخليف و الخليفة:
من يخلف من تقدّمه، و كان آدم خلف قوما من الخلق يسمون الجان، و لأنه ناب مناب ملائكة السماء.
و أما البشر فلقوله تعالى: إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ و قيل: و سمي بشرا لمباشرته أعظم الأمور. و قيل لما كان في وجهه من البشر و البشاشة.
و أما الإنسان فلقوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً و سمي بذلك لأنسه بجنسه فإن الإنسان من اجتمع فيه اثنتان: أنسه بالغير و أنس الغير به. و قيل: اشتقاقه من النّوس و هو الحركة لكثرة حركته فيما يتحراه. و قيل: من الإيناس و هو الإبصار لأنه يدرك ببصره الظاهر و ببصره الباطن.
و اختلفت الآيات فيما بدئ من خلق آدم، ففي موضع: خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ و في موضع مِنْ طِينٍ لازِبٍ و في موضع مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ و في موضع مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ قال العلماء: و هذه الآيات راجعة إلى أصل واحد و هو التراب الذي هو أصل الطين، فأعلمنا اللّه تعالى أنه لمّا خلقه من تراب جعله طينا، ثم انتقل فصار حمأ مسنونا، ثم انتقل.
فصار صلصالا كالفخّار. قال الثعلبي في قوله تعالى حكاية عن إبليس أنه قال: خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قال العلماء أخطأ عدو اللّه تعالى في تفضيله النار على الطين، لأن الطين أفضل من النار، لوجوه أحدها: أن من جوهر الطين الرزانة و السّكون و الوقار و الحلم و الأناة و الحياء و الصبر، و ذلك سبّب توبة آدم و تواضعه فأورثه المغفرة و الاجتباء و الهداية. و من جوهر النار الخفّة و الطيش و الحدّة و الارتفاع و الاضطراب، و ذلك سبّب استكبار إبليس فأورثه اللعنة و الهلاك.
الثاني: أن الجنة موصوفة بأن ترابها المسك و لم ينقل أن فيها نارا.
الثالث: أنها سبب العذاب بخلاف الطين.
الرابع: أن الطين سبب جمع الأشياء و النار سبب تفرقها و
في صحيح مسلم عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «إنّ اللّه خلق آدم يوم الجمعة»
[١].
[١] أخرجه مسلم ٢/ ٥٨٥ كتاب الجمعة (١٧- ٨٥٤).