سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١٨ - تفسير الغريب
فقال: هو جد أبي نوح. و قيل: جد نوح. قال الحافظ: و الأول أولى، و لعل الثاني أطلق ذلك مجازا لأن جد الأب جد.
و قد نقل بعضهم الإجماع على أنه جد لنوح. قال الحافظ: و فيه نظر، فقد روى عبد بن حميد و ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال: إلياس هو إدريس و يعقوب هو إسرائيل. و روى نحوه عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما و سنده ضعيف.
و وجه الدلالة أنه إن ثبت أن إلياس إدريس لزم أن يكون من ذرية نوح لا أن نوحا من ذريته، لقوله تعالى في سورة الأنعام: وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ إلى أن قال: وَ عِيسى وَ إِلْياسَ فدل على أن إلياس من ذرية نوح سواء أقلنا إن الضمير في قوله وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ لنوح أو لإبراهيم لأن إبراهيم كان من ذرية نوح فمن كان من ذرية إبراهيم فهو من ذرية نوح لا محالة.
و ذكر ابن إسحاق (رحمه اللّه تعالى) في المبتدأ أن إلياس بن فنحاص بن العيزان بن هارون بن عمران عليهما الصلاة و السلام. و قال الحاكم في المستدرك: اختلفوا في نوح و إدريس فقيل: إن إدريس قبله. قال: و أكثر الصحابة على أن نوحا قبل إدريس. كذا قال و قد جرى القاضي أبو بكر بن العربي على أن إدريس لم يكن جد نوح و إنما هو من بني إسرائيل، لأن إلياس قد ورد/ أنه من بني إسرائيل و استدل على ذلك بقوله (صلّى اللّه عليه و سلم) ليلة الإسراء للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم)
«مرحبا بالنبي الصالح و الأخ الصالح»
و لو كان من أجداده لقال كما قال آدم و إبراهيم: و الابن الصالح. و هو استدلال جيد. إلا أنه قد يجاب عنه بأنه قال ذلك على سبيل التواضع و التلطف، و ليس نصّا فيما زعم. أشار إلى ذلك النووي.
و قول ابن إسحاق إن خنوخ هو إدريس فيما يزعمون أشار به إلى أن هذا القول مأخوذ عن أهل الكتاب. و قال المازريّ: ذكر المؤرخون أن إدريس جد نوح، فإن قام الدليل على أن إدريس أرسل لم يصح قول النسّابين إنه قبل نوح
لإخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في حديث الشفاعة: ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه اللّه إلى أهل الأرض.
و إن لم يقم دليل جاء ما قالوا به و صح أن إدريس كان نبيا و لم يرسل.
قال السّهيلي: و حديث أبي ذر الطويل ينص على أن آدم و إدريس رسولان. انتهى.
و الحديث رواه الطبراني و الحاكم و ابن حبّان و صححاه. و فيه أن إدريس كان نبيا رسولا، و أنه أول من خطّ بالقلم.
و روى الحاكم بسند ضعيف عن سمرة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان إدريس رجلا أبيض طويلا ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس، و كانت