سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٤ - تفسير الغريب
شهر رمضان شهر من اثني عشر شهرا، فمن أجاب فله الجنة و من عصى فله النار، فآمن باللّه يا عمرو بن مرة يؤمنك اللّه من هول جهنم. فقلت يا رسول اللّه، آمنت بما جئت به من حلال و حرام. ثم أنشدته أبياتا قلتها حين سمعت به و هي:
شهدت بأنّ اللّه حقّ و أنّني* * * لآلهة الأصنام أوّل تارك
لأصحب خير النّاس نفسا و والدا* * * رسول مليك النّاس فوق الحبائك
و روى أبو نعيم عن كعب و وهب بن منبّه (رحمهما اللّه تعالى) قالا: رأى بختنصّر في منامه رؤيا عظيمة أفزعته فلما استيقظ أنسيها، فدعا كهنته و سحرته فأخبرهم بما أصابه من الكرب في رؤياه و سألهم أن يعبروها له، فقالوا: قصّها علينا. فقال: قد نسيتها. قالوا: فإنا لا نقدر على تأويلها حتى تقصّها. فدعا دانيال فأخبره بها فقال إنك قد رأيت صنما عظيما رجلاه في الأرض و رأسه في السماء أعلاه من ذهب و وسطه من فضة و أسفله من نحاس و ساقاه من حديد و رجلاه من فخّار، فبينما أنت تنظر إليه قد أعجبك حسنه و إحكام صنعته قذفه اللّه بحجر من السماء فوقع على قنّة رأسه، قذفه حتى طحنه فاختلط ذهبه و فضته و نحاسه و حديده و فخّاره، حتى تخيّل إليك أنه لو اجتمع الإنس و الجن على أن يميّزوا بعضه من بعض لم يقدروا على ذلك و لو هبّت ريح لأذرته، و نظرت إلى الحجر الذي قذف به يربو و يعظم و ينتشر حتى ملأ الأرض كلّها، فصرت لا ترى إلا السماء. و الحجر.
قال بختنصّر: صدقت، هذه الرؤيا التي رأيتها فما تأويلها؟ قال: أمّا الصنم. فأمم مختلفة في أول الزمان و في وسطه و في آخره. و أما الحجر الذي قذف اللّه به الصنم فدين اللّه تعالى يقذف به هذه الأمم في آخر الزمان ليظهره عليها، فيبعث اللّه تعالى نبيّا أميّا من العرب فيدوّخ اللّه تعالى به الأمم و الأديان كما رأيت الحجر دوّخ أصناف الصنم، و يظهر على الأديان كما رأيت الحجر ظهر على وجه الأرض.
قال في الصحاح: داخ البلاد يدوخها قهرها و استولى على أهلها و كذلك دوّخ البلاد.