سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٣ - تفسير الغريب
عمرو بن سعيد [١] و كان جزل الرأي فقال: يا أخي إن هذا لأمر يكون في بني عبد المطلب، ألا ترى أنه خرج من حفرة أبيهم.
قال خالد: فإنه لممّا هداني اللّه للإسلام. قالت أم خالد: فأول من أسلم ابني و ذلك أنه ذكر رؤياه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال يا خالد: أنا و اللّه ذلك النور و أنا رسول اللّه.
فقصّ عليه ما بعثه اللّه به فأسلم خالد و أسلم عمرو بعده.
و روى ابن سعد عن حرام بن عثمان الأنصاري [٢]- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قدم أسعد بن زرارة [٣] من الشام تاجرا في أربعين رجلا من قومه، فرأى رؤيا أن آتيا أتاه فقال: إن نبيّا يخرج بمكة يا أبا أمامة فاتبعه و آية ذلك أنكم تنزلون منزلا فيصاب أصحابك فتنجو أنت و فلان يطعن في عينه. فنزلوا منزلا فبيّتهم فيه الطاعون فأصيبوا جميعا غير أبي أمامة و صاحب له طعن في عينه.
و روى أيضا و ابن الجوزي، عن عمرو بن مرّة الجهنيّ [٤] رضي اللّه تعالى عنه قال:
خرجت حاجّا في جماعة من قومي في الجاهلية فرأيت في المنام و أنا بمكة نورا ساطعا خرج من الكعبة حتى أضاء لي من الكعبة إلى جبل يثرب و أشعر جهينة فسمعت صوتا في النور و هو يقول: انقشعت الظّلم و سطع الضياء و بعث خاتم الأنبياء. ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة و أبيض المدائن فسمعت صوتا في النور و هو يقول: ظهر الإسلام و كسرت الأصنام و وصلت الأرحام.
فانتبهت فزعا فقلت لقومي: و اللّه ليحدثنّ في هذا الحيّ من قريش حدث. و أخبرتهم بما رأيت. فلما انتهينا إلى بلادنا جاءنا خبر أن رجلا يقال له أحمد قد بعث. فخرجت حتى أتيته فأخبرته بما رأيت فقال: يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى العباد كافة أدعوهم إلى الإسلام و آمرهم بحقن الدماء و صلة الأرحام و عبادة اللّه و رفض الأصنام و حج بيت اللّه و صيام
[١] عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أبو أمية الأشدق أحد الأشراف. قيل: له رؤية. عن أبيه و عمر و عثمان. و عنه بنوه أمية و موسى و سعيد، تغلّب على دمشق سنة تسع و ستين ثم لاطفه عبد الملك ثم قتله غدرا سنة تسع و ستين أو سبعين، قيل: ذبحه بيده. انظر الخلاصة ٢/ ٢٨٥.
[٢] حرام بن عثمان الأنصاريّ، أحد بني سلمة. مات بعد خروج محمد بن عبد اللّه بن حسن، و قيل سنة خمسين و مائة بالمدينة و كان كثير الحديث ضعيفا. الطبقات لابن سعد ٥/ ٤٥٥.
[٣] أسعد بن زرارة بن عدي بن عبيد بن ثعلبة بن غنيم بن مالك بن النجار أبو أمامة الأنصاري الخزرجي النجاري .. قديم الإسلام يقال إنه أول من بايع ليلة القضية قال البغوي: بلغني أنه أول من مات من الصحابة بعد الهجرة و أنه أول ميت صلى عليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم). الإصابة ١/ ٣٢.
[٤] عمرو بن مرة بن صعصعة، من سلوك، من عدنان: جد جاهلي من نسله «قردة بن نفاثة» من الصحابة، و عبد اللّه بن همام من الشعراء. الأعلام ٥/ ٨٥- ٨٦.