سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٠ - تنبيهان
و روى الآجرّيّ [١] في كتاب الشريعة، عن سعيد بن أبي راشد [٢] قال: سألت عطاء [٣] (رحمه اللّه تعالى): هل كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) نبيّا قبل أن يخلق الخلق؟ قال: إي و اللّه و قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام.
قال الحافظ ابن رجب: عطاء هذا الظاهر أنه الخراساني، و هذا إشارة إلى ما ذكرناه من كتابة نبوته (صلّى اللّه عليه و سلم) في أمّ الكتاب عند تقدير المقادير. و يرحم اللّه القائل حيث قال:
سبقت نبوّته و آدم طينة* * * فله الفخار على جميع النّاس
سبحان من خصّ النّبيّ محمّدا* * * بفضائل تتلى بغير قياس!
تنبيهان
الأول: ما اشتهر على الألسنة بلفظ:
«كنت نبيا و آدم بين الماء و الطين»
قال ابن تيمية [٤] و الزّركشي [٥] و الشيخ و غيرهم من الحفّاظ: لا أصل له. و كذا:
«كنت و لا آدم و لا ماء و لا طين».
[ (-)] الطبقات لابن قاضي شهبة ١/ ٢٠٢- ٢٠٣، و الأعلام ١/ ١٥٠، و ميزان الاعتدال ١/ ٥٢.
[١] محمد بن الحسين بن عبد اللّه، أبو بكر الآجري: فقيه شافعي محدث. نسبته إلى آجر (من قرى بغداد) ولد فيها، و حدث ببغداد، قبل سنة ٣٣٠ ثم انتقل إلى مكة، فتنسك، و توفي فيها. له تصانيف كثيرة، منها «أخبار عمر بن عبد العزيز» و «أخلاق حملة القرآن» و «أخلاق العلماء» و «التفرد و العزلة» و «حسن الخلق» و «الشبهات» و «تغير الأزمنة» و «النصيحة» و «كتاب الأربعين حديثا» و «كتاب الشريعة» و غير ذلك. الأعلام ٦/ ٩٧، و وفيات الأعيان ١/ ٤٨٨.
[٢] سعيد بن أبيّ عن يعلى بن مرة و عنه عبد اللّه بن عثمان بن حثيم له عندهما حديثان، الخلاصة ١/ ٣٧٨.
[٣] عطاء بن أبي رباح القرشي، مولاهم أبو محمد الجندي اليماني، نزيل مكة و أحد الفقهاء و الأئمة. عن عثمان، و عتّاب بن أسيد مرسلا، و عن أسامة بن زيد، و عائشة، و أبي هريرة و أم سلمة و عروة بن الزّبير و طائفة. و عنه أيّوب و حبيب بن أبي ثابت، و جعفر بن محمد، و جرير بن حازم، و ابن جريج و خلق. قال ابن سعد: كان ثقة عالما كثير الحديث، انتهت إليه الفتوى بمكة و قال أبو حنيفة: ما لقيت أفضل من عطاء. و قال ابن عباس- و قد سئل عن شيء- يا أهل مكة تجتمعون عليّ و عندكم عطاء. و قيل: إنه حج أكثر من سبعين حجة. قال حمّاد بن سلمة: حججت سنة مات عطاء سنة أربع عشرة و مائة، انظر الخلاصة ٢/ ٢٣٠.
[٤] أحمد بن عبد الحليم بن عبد السّلام بن عبد اللّه بن أبي القاسم الخضر النميري الحراني الدمشقي الحنبلي، أبو العباس، تقيّ الدين ابن تيمية: الإمام، شيخ الإسلام. ولد في حران و تحول به أبوه إلى دمشق فنبغ و اشتهر. و طلب إلى مصر من أجل فتوى أفتى بها، فقصدها، فتعصب عليه جماعة من أهلها فسجن مدة، و نقل إلى الإسكندرية. ثم أطلق فسافر إلى دمشق سنة ٧١٢ ه، و اعتقل بها سنة ٧٢٠ و أطلق، ثم أعيد، و مات معتقلا بقلعة دمشق، فخرجت دمشق كلها في جنازته. كان كثير البحث في فنون الحكمة، داعية إصلاح في الدين. آية في التفسير و الأصول، فصيح اللسان، قلمه و لسانه متقاربان. و في الدرر الكامنة أنه ناظر العلماء و استدل و برع في العلم و التفسير و أفتى و درّس و هو دون العشرين. أما تصانيفه ففي الدرر أنها ربما تزيد على أربعة آلاف كراسة، و في فوات الوفيات أنها تبلغ ثلاثمائة مجلد، منها «الجوامع» في السياسة الإلهية و الآيات النبوية، و يسمى «السياسة الشرعية» و «الفتاوى» خمسة مجلدات، و «الإيمان» و «الجمع بين النقل و العقل» «منهاج السنة» و «الفرقان بين أولياء اللّه و أولياء الشيطان» و غير ذلك توفي سنة ٧٢٨ ه، الأعلام ١/ ١٤٤.
[٥] محمد بن بهادر بن عبد اللّه، العالم العلامة، المصنف المحرر، بدر الدين أبو عبد اللّه المصري، الزركشي. مولده سنة خمس و أربعين أخذ عن الشيخين جمال الدين الإسنوي و سراج الدين البلقيني، و رحل إلى حلب إلى شهاب الدين-