سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٩ - الباب الثالث في تقدم نبوته (صلّى اللّه عليه و سلم) على نفخ الروح في آدم (صلّى اللّه عليهما و سلّم)
انتقاله (صلّى اللّه عليه و سلم) من رتبة العلم و الكتابة إلى رتبة الوجود العيني الخارجي. فإنه (صلّى اللّه عليه و سلم) استخرج من ظهر آدم و نبئ فصارت نبوّته موجودة في الخارج بعد كونها كانت مكتوبة مقدرة في أم الكتاب.
فعن ميسرة- بفتح الميم و سكون المثناة التحتية- الفجر [١]- بفتح الفاء و سكون الجيم- رضي اللّه تعالى عنه قال: «يا رسول اللّه، متى كنت نبيا؟ قال: «و آدم بين الرّوح و الجسد».
رواه الإمام أحمد و البخاري في تاريخه و الحاكم و صححه.
قال الإمام أحمد في رواية منها: و بعضهم يرويه متى كتبت من الكتابة؟ قال: «كتبت نبيّا و آدم بين الروح و الجسد». رواه ابن عساكر
فتحمل هذه الرواية مع حديث العرباض السابق على وجوب نبوته (صلّى اللّه عليه و سلم) و ثبوتها و ظهورها في الخارج، فإن الكتابة إنما تستعمل فيما هو واجب شرعا كقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ أو قدرا كقوله تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي.
و عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قالوا يا رسول اللّه متى وجبت لك النبوّة؟
قال: «و آدم بين الروح و الجسد» [٢].
رواه الترمذي [٣] و حسّنه.
و عن الصّنابحيّ [٤] مرسلا- و هو بضم الصاد المهملة و فتح النون و كسر الموحدة و مهملة- عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه أنّه قال: يا رسول اللّه متى جعلت نبيّا؟
قال: «و آدم بين الرّوح و الجسد» [٥].
رواه أبو نعيم
[٦].
[١] ميسرة الفجر و هو أبو بديل بن ميسرة العقيلي الذي روى عن عبد اللّه بن شقيق، الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٤٢.
[٢] أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة ٥/ ٥٨٥ كتاب المناقب باب في فضل النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) (٣٦٠٩) قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه و في الباب عن ميسرة الفجر و الحاكم في المستدرك ٢/ ٦٠٩ كتاب التاريخ باب ذكر مراكبه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ١٣٠.
[٣] محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحّاك السّلمي التّرمذي أبو عيسى، صاحب الجامع، أحد الأئمة، ثقة حافظ من الثانية عشرة، مات سنة تسع و سبعين، التقريب ٢/ ١٩٨.
[٤] عبد الرحمن بن عسيلة، بمهملة، مصغرا، المرادي، أبو عبد اللّه الصّنابحي، ثقة، من كبار التابعين، قدم المدينة بعد موت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بخمسة أيام، مات في خلافة عبد الملك، التقريب ١/ ٤٩١.
[٥] أخرجه أبو نعيم في الدلائل ١٧.
[٦] أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران، الحافظ الكبير، أبو نعيم، الأصفهاني. الجامع بين الفقه و التصوف و النهاية في الحديث و له التصانيف المشهورة، منها كتاب «الحلية» و هو كتاب جليل حفيل، و كتاب «معرفة الصحابة»، و كتاب «دلائل النبوة»، و كتاب «تاريخ أصفهان». قال الخطيب البغدادي: لم ألق في شيوخي أحفظ منه و من أبي حازم الأعرج. ولد في رجب سنة ست و ثلاثين و ثلاثمائة، و توفي في المحرم سنة ثلاثين و أربعمائة.-