سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٥ - تفسير الغريب
فقيل: كان من دين ذلك الملك أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج. كذا قيل. قال الحافظ: و يحتاج إلى تتمة: و هو أن إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم) أراد دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما.
و ذلك أن اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة لكن إن علم أن لها زوجا في الحياة حملته الغيرة على قتله و إعدامه و حبسه و إضراره بخلاف ما إذا علم أن لها أخا فإن الغيرة حينئذ تكون من قبل الأخ خاصة لا من قبل الملك فلا يبالي به و قيل أراد إن علم أنك زوجتي ألزمني بالطلاق. و التقرير الذي قررته جاء صريحا عن وهب بن منبه. رواه عبد بن حميد في تفسيره.
و ذكر الحافظ زكي الدين المنذري [١] (رحمه اللّه تعالى) في حاشية السنن عن بعض أهل الكتاب أنه كان من رأي الجبار المذكور أن من كانت متزوجة لا يقربها حتى يقتل زوجها فلذلك قال إبراهيم هي أختي لأنه إن كان عادلا خطبها منه ثم يرجو مدافعته عنها، و إن كان ظالما خلص من القتل و ليس ببعيد مما قررته أولا. و ذكر ابن الجوزي نحو ما ذكره المنذريّ.
تفسير الغريب
قوله: فغطّ بضم الغين المعجمة على الصواب. و المراد بالشيطان هنا المتمردّ من الجن، و كانوا قبل الإسلام يعظمون أمر الجن و يرون كل ما يقع من الخوارق من فعلهم و تصرّفهم.
مهيم: و في لفظ: مهيا. و في لفظ: مهين. و يقال إن الخليل عليه و على نبينا الصلاة و السلام أول من تكلم بهذه الكلمة.
كبت بكاف فباء موحدة مفتوحتين فمثناة فوقية: أي ردّه اللّه خاسئا يقال أصله كبد أي بلغ السهم كبده ثم أبدلت الدال مثناة فوقية. انتهى كلام الحافظ.
و لإسماعيل (صلّى اللّه عليه و سلم) عدة أولاد غير من ذكر في عمود النسب.
[ابن ابراهيم] إبراهيم نبي اللّه و رسوله و خليله أبو الأنبياء التي أتت بعده (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو اسم أعجمي معناه أب راحم.
[١] عبد العظيم بن عبد القويّ بن عبد اللّه، أبو محمد، زكيّ الدين المنذري: عالم بالحديث و العربية، من الحفاظ المؤرخين. له «الترغيب و الترهيب» و «التكملة لوفيات النقلة» و «أربعون حديثا» و «شرح التنبيه» و «مختصر صحيح مسلم» في الهند مع شرحه لصديق حسن خان، و «مختصر سنن أبي داود» أصله من الشام، تولى مشيخة دار الحديث الكاملية (بالقاهرة) و انقطع بها نحو عشرين سنة، عاكفا على التصنيف و التخريج و الإفادة و التحديث. مولده و وفاته بمصر. و صنف محقق كتابه «التكملة» بشار عواد معروف، توفي سنة ٦٥٦ ه. الأعلام ٤/ ٣٠.