سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٦ - تفسير الغريب
قال في المطلع: و أكثر المحققين على أنه اسم جامد غير مشتق. و قال بعض المتكلفين: إنه اسم مركب من البراء أو البرء أو البراءة و من الهيمان أو الوهم أو الهمة فقالوا:
برئ من دون اللّه فهام قلبه بذكره.
و قال بعضهم: برئ من علة الزّلّة فهمّ بالحلول في محل الخلّة. و قيل: برأه اللّه في قالب القربة فهمّ بصدق النية إلى ملكوت الهمة قال بعضهم:
و كنت بلا وجد أموت من الهوى* * * و هام عليّ القلب بالخفقان
فلمّا أراني القلب أنّك حاضري* * * شهدتك موجودا بكلّ مكان
و فيه لغات: إحداها إبراهيم بالياء بعد الهاء و هي اللغة المشهورة. و قرأه السبعة غير ابن عامر في جميع القرآن. الثانية إبراهام بالألف. و هي قراءة ابن عامر في مواضع من القرآن، الثالثة:
إبراهوم بالواو. الرابعة أبرهم بفتح الهاء من غير ألف. نقله أبو حاتم السّجستاني قراءة عن بعضهم، الخامسة: إبراهم بكسر الهاء من غير ياء و هي قراءة عبد الرحمن بن أبي بكر في جميع القرآن، السادسة: إبراهم بضم الهاء في جميع القرآن من غير ياء.
و هذه اللغات الستة حكاها الفرّاء.
السابعة: بإمالتها. الثامنة إبراهام. بإمالة الألف الثانية لا غير. و قرئ به شاذا. التاسعة إبرهم بحذف الألفين و فتح الهاء نقلها أبو عمرو الداني، عن قراءة عبد الرحمن ابن أبي بكر، و الثعلبي عن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين.
قال في «المطلع» و جمع إبراهيم أباره و أباريه و أبارمه و أبارهة و براهم و براهيم و براهمة و براة و تصغيره: بريه. و قيل: أبيره و قيل بريهيم.
و كنيته أبو الضّيفان.
قال عكرمة و غيره: و هو أفضل الأنبياء بعد نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) كما جزم به الحافظ عماد الدين بن كثير في تاريخه و برهن عليه و كذا غيره من الأئمة.
و روى البزار و اللفظ له و الإمام أحمد و الحاكم بسند على شرط مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: خيار بني آدم: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمد، و خيرهم محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) ثم إبراهيم.
و مثل هذا لا يقال إلا عن توقيف فهو في حكم المرفوع و به جزم الذهبي في عقيدته و شيخنا في النقاية.