سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٤ - تفسير الغريب
بها فقال لم تأتوني بإنسان إنما أتيتموني بشيطان ارجعوها إلى إبراهيم و أخرجها من أرضي و أعطها هاجر فرجعت إلى إبراهيم و هو قائم يصلي فأومأ بيده: مهيم. و في لفظ مهيا. قالت أشعرت أن اللّه كبت الكافر؟ و في لفظ: قالت: إن اللّه ردّ كيد الكافر في نحره و أخدم هاجر.
رواه البخاري في مواضع صحيحة و مسلم و النسائي و البزّار و ابن حبان (رحمهم اللّه تعالى) [١].
قال الإمام النووي: كانت هاجر للجبار الذي كان يسكن عين الجرّ. قلت: قال الحازمي: هو بالجيم المفتوحة و الراء المشددة انتهى. بقرب بعلبك. فوهبها لسارة، فوهبتها سارة لإبراهيم. قال السّهيلي: و كانت قبل ذلك الملك الذي وهبها لسارة بنت ملك من ملوك القبط بمصر. ذكر الطبري من حديث سيف بن عمير أو غيره أن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه حين حاصر مصر قال لأهلها: إن نبينا قد وعدنا بفتحها و قد أمرنا أن نستوصي بأهلها خيرا فإن لهم نسبا و صهرا فقالوا: هذا نسب لا يحفظ حقه إلا نبي لأنه نسب بعيد، و صدق كانت أمكم امرأة الملك من ملوكنا فحاربنا أهل عين شمس و كانت علينا دولة فقتلوا الملك و احتملوها فمن هناك سيّرت إلى أبيكم إبراهيم أو كما قالوا.
قال الحافظ (رحمه اللّه تعالى): هاجر اسم سرياني و يقال إن أباها كان من ملوك القبط، و أنها من حفن بفتح الحاء المهملة و سكون الفاء آخره نون: قرية بمصر. قال اليعقوبي [٢] (رحمه اللّه تعالى): كانت مدينة انتهى. و هي الآن كفر من عمل أنصنا بالبرّ الشرقي من الصعيد في مقابلة الأشمونين. و فيها آثار عظيمة باقية و اسم الجبار المذكور عمرو بن إمرئ القيس ابن سبأ و كان على مصر. ذكره السهيلي و هو قول ابن هشام في التيجان و قيل اسمه صادوف ذكره ابن قتيبة. و إنه كان على الأردن. و ذكر ابن هشام في التيجان قائل ذلك رجل كان إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم) يشتري منه القمح و أنه ذكر أنه رآها تطحن و أن هذا هو السرّ في إعطاء الملك لها هاجر و قال: إن هذه لا تصلح أن تخدم نفسها.
و اختلف في السبب الذي حمل إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم) على التوصية بأنها أخته، مع أن ذلك الظالم يريد اغتصابها على نفسها أختا كانت أو زوجة.
[١] أخرجه البخاري ٦/ ٤٤٦ كتاب أحاديث الأنبياء، و مسلم ٤/ ١٨٤٠ كتاب الفضائل (١٥٤- ٢٣٧١) و أحمد في المسند ٢/ ٤٠٣.
[٢] أحمد بن إسحاق (أبي يعقوب) بن جعفر بن وهب بن واضح اليعقوبي: مؤرخ جغرافي كثير الأسفار، من أهل بغداد.
كان جده من موالي المنصور العباسي. رحل إلى المغرب و أقام مدة في أرمينية. و دخل الهند. و زار الأقطار العربية.
و صنف كتبا جيدة منها «تاريخ اليعقوبي» انتهى به إلى خلافة المعتمد على اللّه العباسي، و كتاب «البلدان» و «أخبار الأمم السالفة» و «مشاكلة الناس لزمانهم» اختلف المؤرخون في سنة وفاته، فقال ياقوت: سنة ٢٨٤ و نقل غيره ٢٨٢ و قيل ٢٧٨ أو بعدها. انظر الأعلام ١/ ٩٥.