سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٩ - تفسير الغريب
و اختلف في اشتقاقه فقيل: من قولهم: رجل أليس و هو الشجاع الذي لا يفر. و قال البلاذري: أخبرني الأثرم عن أبي عبيدة قال: يقال للسلّ و النحافة: اليأس قال الشاعر:
هو اليأس أو داء الهيام أصابني* * * فإيّاك عنّي لا يكن بك ما بيا
قال: و قد يكون الياس مشتقا من قولهم: فلان أليس و هو الشديد المقدام الثابت القلب في الحروب. قال العجّاج:
أليس يمشي قدما إذا اذّكر* * * ما وعد الصّابر من خير صبر
و قال: الأثرم: حكى خالد بن كلثوم: الأسد أليس. و قال أليس: بيّن اللّيس. و جمع أليس ألياس. و قيل غير ذلك.
و المعروف أن الياس اسمه و حكى بعضهم أن اسمه حبيب و كنيته أبو عمرو.
و أمّه: قيل من ولد معدّ بن عدنان و عليه فقيل هي الرّباب بنت حيدة بن معدّ بن عدنان. ذكره الطبري. و قيل هي الحنفاء بنت إياد: بن معدّ بن عدنان. نقله أبو الربيع عن الزبير و قيل جرهمية. ذكره ابن هشام و لم يسمّها.
قال ابن الزبير: و لما أدرك الياس أنكر على بني إسماعيل ما غيّروا من سنن آبائهم و سيرهم، و بان فضله عليهم و جمعهم رأيه و رضوا به فردّهم إلى سنن آبائهم، و لم تزل العرب تعظمه تعظيم أهل الحكمة، كتعظيمها لقمان و أشباهه.
قال ابن دحية (رحمه اللّه تعالى): و هو وصيّ أبيه. و كان ذا جمال بارع.
قال السّهيلي: و يذكر عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «لا تسبّوا الياس فإنه كان مؤمنا»
انتهى.
و سيأتي لهذا مزيد بيان في ترجمة مضر. و ذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالحجّ. و هو أول من أهدى إلى البيت البدن. قال ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما.
ابن مضر مضر بضم الميم و فتح الضاد المعجمة. و هو غير مصروف للعلمية و العدل عن ماضر.
لقب بذلك لأنه كان يضير قلب من رآه لحسنه و جماله. و قال القتبي: مشتق من المضيرة، أو من اللبن الماضر. و المضيرة شيء يصنع من اللبن. فسمي مضرا لبياضه.
و اسمه عمرو. و كنيته أبو الياس. و أمّه سودة بنت عكّ بن عدنان. و كان يقال له مضر الحمراء، قيل: لأن العرب تسمي الأبيض الأحمر. قاله السهيلي. و الذي ذكره ابن جرير و الماوردي و الزبير و البلاذري عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن نزارا أباه لما حضرته الوفاة أوصى بنيه و هم: مضر و ربيعة و إياد و أنمار فقال: هذه القبة- لقبة حمراء من أدم- و ما