سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٨ - تفسير الغريب
منقول من اسم فاعل من الإدراك. و اسمه عمرو على الصحيح الذي قال به الكلبي و البلاذريّ و أبو عبيد القاسم بن سلّام و ابن دريد و المّبرد [١]. حتى بالغ الرضيّ الشاطبي و ادّعى فيه الإجماع.
و قال ابن إسحاق: عامر. و ضعّف.
و كنيته أبو هذيل و يقال له أبو خزيمة.
و السبب في تلقيبه بذلك أن أباه إلياس خرج هو و بنوه مدركة و عمرو و عامر و عمير، و أمهم ليلى بنت حلوان بن الحاف في نجعة فنفرت إبلهم من أرنب فخرج إليها قال ابن السائب: عمرو. و قال الزبير: عامر فأدركها. و خرج عامر، و قال الزبير: عمرو: فاصطاد الأرنب فطبخها فسمى طابخة، و انقمع عمير فسمّى قمعة. و خرجت أمّهم ليلى متخندفة، و الخندفة:
مشى فيه سرعة و تقارب الخطى. و النون زائدة. و عن الخليل أن الخندفة مشية كالهرولة للنساء خاصة دون الرجال. فقال لها الياس أين تخندفين؟ فسميت خندف.
و قال أبو محمد عبد اللّه البطليوسيّ [٢] (رحمه اللّه تعالى): مرّ عامر بالأرنب فقتلها فقال له أخوه عمرو: و أنا أطبخ صيدك. فطبخه عمرو و أدرك عامر الإبل فردها فحدّثا بها أباهما فقال:
أدركت يا عامر ما أردنا* * * و أنت ما أدركت قد طبخنا
و قال لعمير: و أنت قد أسأت و انقمعنا قيل: و من ذرية قمعة عمرو بن لحيّ بن قمعة بن إلياس، و هو الذي غيّر دين إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم) كما سيأتي بيان ذلك.
ابن اليأس الياس بهمزة وصل تفتح في الابتداء و تسقط في غيره، و اللام فيه للتعريف و قيل للمح الصفة، مشتق من اليأس الذي هو ضد الرجاء و صححه السّهيلي و قال ابن الأنباري: بهمزة قطع في الوصل و الابتداء.
[١] محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، أبو العباس، المعروف بالمبرد: إمام العربية ببغداد في زمنه، و أحد أئمة الأدب و الأخبار. مولده بالبصرة و وفاته ببغداد. من كتبه «الكامل» و «المذكر و المؤنث» و «المقتضب» و «التعازي و المراثي» و «شرح لامية العرب- ط» مع شرح الزمخشري، و «إعراب القرآن» و «طبقات النحاة البصريين» و «نسب عدنان و قحطان- ط» رسالة. و «المقرب». توفي ٢٨٦ ه. الأعلام ٧/ ١٤٤.
[٢] عبد اللّه بن محمد بن السيّد، أبو محمد: من العلماء باللغة و الأدب. ولد و نشأ في بطليوس في الأندلس. و انتقل إلى بلنسية فسكنها، و توفي بها. من كتبه «الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، لابن قتيبة» و «المسائل و الأجوبة» و «الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم» و «الحدائق» في أصول الدين، و «المثلث» في اللغة، كمثلثات قطرب. توفي سنة ٥٢١ ه. الأعلام ٧/ ٩٥.