سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٤ - تفسير الغريب
و يكنى أبا الحارث و أمه عاتكة. و لقبها عكرشة بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان بعين مهملة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة. و قيل: عرابة بنت سعد القيسية. و قيل غير ذلك.
و لم يكن له من الولد غير فهر.
و من حكمه: ربّ صورة تخالف المخبرة، قد غرّت بجمالها، و اختبر قبيح أفعالها فاحذر الصّور، و اطلب الخبر.
ابن النضر النّضر: بفتح النون و إسكان الضاد المعجمة ثم راء و اسمه قيس، و لقّب النّضر لنضارة وجهه و جماله، منقول من النضر اسم للذهب الأحمر، و يكنى أبا يخلد بمثناة تحتية مفتوحة فخاء معجمة فلام مضمومة فدال مهملة.
و له من الذكور: مالك و يخلد. و به كان يكنى، و الصّلت و أمّه برّة بنت مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر. قال السهيلي: خلف عليها كنانة بعد أبيه فولدت له النضر بن كنانة و كان ذلك مباحا في الجاهلية بشرع متقدّم و لم يكن من المحرّمات التي انتهكوها و لا من العظائم التي ابتدعوها، لأنه أمر كان في عمود النسب. و قد
قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنا من نكاح لا من سفاح».
و كذلك قال تعالى: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ أي ما قد سلف من تحليل ذلك قبل الإسلام و فائدة الاستثناء أنه لا يعاب نسب النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و ليعلمه أنه لم يكن في أجداده من كان لغيّة و لا من سفاح، ألا ترى أنه لم يقل لشيء نهى عنه في القرآن إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ نحو قوله وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى و لم يقل إلا ما قد سلف. و لا في شيء من المعاصي التي نهى عنها إلا في هذه الآية. و في الجمع بن الأختين، لأن الجمع بين الأختين قد كان مباحا أيضا في شرع من قبلنا، و قد جمع يعقوب (صلّى اللّه عليه و سلم) بين راجيل أي بالجيم و أختها ليّا. فبقوله إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ التفات في هذه المعنى و تنبيه على هذا المغزى و هذه النكتة تلقّيتها من شيخنا الإمام الحافظ أبي بكر محمد بن العربي (رحمه اللّه تعالى). انتهى.
و تبعه على ذلك أبو الرّبيع و زاد أن عادة أهل الجاهلية إذا مات الرجل خلف على زوجته بعده أكبر بنيه من غيرها إلى آخره.
قال في المورد: و لما وقفت على هذا القول أقمت مفكرا مدة، لكون برّة المذكورة كانت زوجا لخزيمة بن مدركة. فتزوجها بعده ولده كنانة بن خزيمة فجاء له منها النضر ابن كنانة، و أن هذا وقع في نسب سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).