سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٢ - تفسير الغريب
فرقوا و رجعوا فقالوا: ربنا فرقنا منها و لا نستطيع أن ندخلها. فيقول: ادخلوها داخرين.
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا و سلاما».
رواه البزّار و الحاكم و صححه و أقرّه الذهبي.
و ورد من حديث أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه مرفوعا قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يؤتى بالهالك في الفترة و المعتوه و المولود، فيقول الهالك في الفترة: لم يأتني كتاب و لا رسول. و يقول المعتوه: أي رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا و لا شرا. و يقول المولود: لم أدرك العمل. قال: فترفع لهم نار فيقال لهم: ردوها. أو قال: ادخلوها.
فيدخلها من كان في علم اللّه سعيدا لو أدرك العمل، و يمسك عنها من كان في علم اللّه شقيّا لو أدرك العمل، فيقول اللّه تبارك و تعالى: إياي عصيتم فكيف برسلي بالغيب».
رواه البزار من طريق عطية العوفي [١] و فيه ضعف. و الترمذي يحسّن حديثه [٢] خصوصا إذا كان له شاهد، و حديثه هذا له عدة شواهد تقتضي الحكم بحسنه و ثبوته.
و من حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يؤتى بأربعة يوم القيامة: بالمولود، و المعتوه، و من مات في الفترة، و بالشيخ الفاني، كلهم يتكلم بحجته، فيقول اللّه تبارك و تعالى لعنق من جهنم، ابرزى. فيقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم، و إني رسول نفسي إليكم، ادخلوا هذه: فيقول من كتب عليه الشقاء يا ربّ أ ندخلها و منها كنا نفرق، و من كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها مسرعا فيقول اللّه: قد عصيتموني فأنتم لرسلي أشدّ تكذيبا و معصية. فيدخل هؤلاء الجنة و هؤلاء النار» [٣].
رواه البزار و أبو يعلى.
و من حديث معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا و بالهالك في الفترة و بالهالك صغيرا، فيقول الممسوخ عقلا:
يا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله منّي. و ذكر في الهالك في الفترة و الصغير نحو ذلك، فيقول الرب. إني آمركم بأمر فتطيعون؟ فيقولون: نعم.
[١] عطية بن سعد بن جنادة العوفي بفتح المهملة و إسكان الواو بعدها فاء الجدلي بفتح الجيم أبو الحسن الكوفي. عن أبي هريرة و أبي سعيد و ابن عباس. و عنه ابناه عمر و الحسن و إسماعيل بن أبي خالد و مسعر و خلق. ضعفه الثوري و هشيم و ابن عدي. و حسن له الترمذي أحاديث قال مطيّن: مات سنة إحدى عشرة و مائة. الخلاصة ٢/ ٢٣٣- ٢٣٤.
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٧/ ٢١٩ و عزاه للبزار و قال: فيه عطية و هو ضعيف.
[٣] ذكره الهيثمي ٧/ ٢١٩ و عزاه لأبي يعلى و البزار بنحوه و قال: و فيه ليث بن أبي سليم و هو مدلس. و بقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح.