سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٤ - الباب الرابع في شرح أسماء آبائه (صلّى اللّه عليه و سلم) و بعض أحوالهم على وجه الاختصار
الباب الرابع في شرح أسماء آبائه (صلّى اللّه عليه و سلم) و بعض أحوالهم على وجه الاختصار
عبد اللّه: علم منقول من مركب إضافي. أما المضاف إليه ففي كونه منقولا في الأصل أو مرتجلا خلاف مشهور لا نطيل بذكره، و هو الاسم الأعظم للباري تعالى في قول أكثر أهل العلم كما حكاه البندنيجيّ (رحمه اللّه تعالى)، و قد أشبعت الكلام على هذا الاسم العظيم في كتابي «القول الجامع الوجيز الخادم للقرآن العزيز».
و أما المضاف فإنه صفة في الأصل، كما صرح به ابن الحاجب. و العبد هو المملوك من نوع من يعقل، مشتق من التعبد و هو التذلل.
قال ابن الأنباري [١] (رحمه اللّه تعالى): العبد الخاضع للّه، من قولهم: طريق معبّد إذا كان وطئها الناس و العبودية: أشرف أوصاف العبد، و بها نعت اللّه تعالى نبيه (صلّى اللّه عليه و سلم) في أعلى مقاماته و هو الإسراء. كما سيأتي بيان ذلك هناك.
و كنيته قال ابن الأثير: أبو قثم. و القثم من أسمائه (صلّى اللّه عليه و سلم)، مأخوذ من القثم و هو الإعطاء أو من الجمع، يقال للرجل الجموع للخير: قثوم و قثم. و قيل كنيته: أبو محمد. و قيل أبو أحمد و يلقب بالذّبيح، لقول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما فيما رواه ابن سعد، و معاوية بن أبي سفيان فيما رواه الحاكم، و ابن جرير و الزهري فيما رواه البيهقي، و ابن إسحاق فيما رواه البيهقي: أن أباه عبد المطلب لما أمر في منامه بحفر زمزم و لم يكن له من الولد إلا الحارث و به كان يكنى. فنذر إن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا أن يمنعوه لينحرن أحدهم عند الكعبة. و كان السبب في ذلك كما رواه ابن سعد و البلاذري أن عديّ بن نوفل بن عبد مناف والد المطعم قال له: يا عبد المطلب أ تستطيل علينا و أنت فذّ لا ولد لك؟ فقال عبد المطلب أ بالقلّة تعيّرني [٢]؟! فو اللّه لئن آتاني اللّه عشرة من الولد ذكورا لأنحرنّ أحدهم عند الكعبة. انتهى.
فلما توافى بنوه عشرة و عرف أنهم سيمنعونه- و ذلك بعد حفره زمزم بثلاثين سنة- جمعهم ثم أخبرهم بنذره و دعاهم إلى الوفاء للّه بذلك، فأطاعوه و قالوا: أوف بنذرك و افعل ما
[١] محمد بن القاسم بن محمد بن بشار، أبو بكر الأنباري: من أعلم أهل زمانه بالأدب و اللغة، و من أكثر الناس حفظا للشعر و الأخبار، قيل: كان يحفظ ثلاثمائة ألف شاهد في القرآن. ولد في الأنبار (على الفرات) و توفي ببغداد. و كان يتردد إلى أولاد الخليفة الراضي باللّه، يعلمهم. من كتبه «الزاهر» في اللغة، و «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات» و «إيضاح الوقف و الابتداء في كتاب اللّه عز و جل» و «الهاآت» و «عجائب علوم القرآن» و «شرح الألفات» رسالة نشرت في مجلة المجمع بدمشق، و «خلق الإنسان» و «الأمثال» و «الأضداد» و أجل كتبه «غريب الحديث» قيل إنه ٤٥٠٠٠ ورقة. و له «الأمالي». توفي سنة ٣٢٨ ه. الأعلام ٦/ ٣٣٤.
[٢] في أ: تعيروني.