سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠١ - الباب الثامن في بعض ما ورد في الكتب القديمة من ذكر فضائله (صلّى اللّه عليه و سلم) و مناقبه العظيمة
ضربني و قال لي: مالك و فتح هذه الورقة و قراءتها؟! فقلت: فيها نعت النبي أحمد (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال:
إنه لم يأت بعد.
و روي أيضا عن عبد الحميد بن جعفر [١]، عن أبيه، قال: كان الزّبير بن باطا، و كان أعلم يهود يقول: إني وجدت سفرا و كان أبي يختمه عليّ فيه ذكر أحمد حتى يخرج بأرض القرظ، صفته كذا و كذا، فتحدث به الزبير بعد أبيه و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يبعث، فما هو إلا أن سمع بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قد خرج بمكة عمد إلى ذلك السّفر فمحاه و كتم شأن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قال: ليس به.
الزّبير، بفتح الزاي كما هو ظاهر كلام القاموس.
و روي أيضا عن وهب بن منبّه [٢] (رحمه اللّه تعالى) قال: أوحى اللّه إلى شعيا: إني باعث نبيّا أميّا أفتح به آذانا صمّا و قلوبا غلفا و أعينا عميا، مولده بمكة، و مهاجره بطيبة، و ملكه بالشام، عبدي المتوكل المصطفى المرفوع، الحبيب المنتخب المختار، لا يجزى بالسيئة السيئة و لكن يعفو و يصفح و يغفر، رحيما بالمؤمنين، يبكي للبهيمة المثقلة، و يبكي لليتيم في حجر الأرملة، ليس بفظ و لا غليظ و لا سخّاب في الأسواق و لا متزيّن بالفحش و لا قوّال بالخنا لو يمرّ إلى جنب السّراج لم يطفئه من سكينته، و لو يمشي على القصب الرّعراع، يعني اليابس، لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشّرا و نذيرا، أسدّده لكل جميل و أهب له كلّ خلق كريم، أجعل السّكينة لباسه و البرّ شعاره، و التقوى ضميره و الحكمة معقوله، و الصدق و الوفاء طبيعته، و العفو و المغفرة و المعروف خلقه، و العدل سيرته و الحقّ شريعته، و الهدى إمامه، و الإسلام ملته و أحمد اسمه، أهدي به بعد الضلالة و أعلّم به بعد الجهالة، و أرفع به بعد الخمالة، و أسمّي به بعد النّكرة، و أكثّر به بعد القلّة، و أغني به بعد العيلة و أجمع به بعد الفرقة، و اؤلف به بين قلوب و أهواء متشتتة و أمم مختلفة، و أجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، أمرا بالمعروف و نهيا عن المنكر، و توحيدا لي و إيمانا بي و إخلاصا لي، و تصديقا بما جاءت به رسلي، و هم رعاة الشمس، طوبى لتلك القلوب و الوجوه و الأرواح التي أخلصت لي، ألهمهم التسبيح و التكبير و التحميد و التوحيد في مساجدهم و مجالسهم و مضاجعهم و منقلبهم و مثواهم، يصفّون في
[١] عبد الحميد بن جعفر بن عبد اللّه بن الحكم بن رافع الأنصاري المديني، الإمام المحدث الثقة، أبو سعد حدث عن:
أبيه و نافع و محمد بن عدن بن عطاء و سعيد المقبري و عم أبيه عمر بن الحكم و يزيد بن أبي حبيب و جماعة و عنه:
يحيى القطان، و ابن وهب، و غيرهم، مات عبد الحميد في سنة ثلاث و خمسين و مائة احتج به الجماعة سوى البخاري و هو حسن الحديث. انظر سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٠، ٢١، ٢٢.
[٢] وهب بن منبّه بن كامل الأبناوي الصّنعاني أبو عبد اللّه الأخباري. عن ابن عباس و جابر و أبي سعيد و طائفة. و عنه سماك بن الفضل و همّام بن نافع و خلق. وثقه النسائي. قال مسلم بن خالد: لبث وهب أربعين سنة لم يرقد على فراشه. قتله يوسف بن عمر سنة عشر و مائة. له في (خ) حديث. الخلاصة ٣/ ١٣٨.