السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٣٢ - باب عرض قريش عليه
ما زال هذا له من آل محمد منذ عاتب اللّه عز و جل فيه نبيه (صلى اللّه عليه و سلم)، و اللّه أعلم.
و في فتاوى الجلال السيوطي من جملة أسئلة رفعت إليه، فأجاب عنها بأنها باطلة: أن أبا جهل قال: يا محمد إن أخرجت لنا طاوسا من صخرة في داري آمنت بك، فدعا ربه عز و جل فصارت الصخرة تئن كأنين المرأة الحبلى ثم انشقت عن طاوس صدره من ذهب و رأسه من زبرجد، و جناحاه من ياقوتة، و رجلاه من جوهر، فلما رأى ذلك أبو جهل أعرض و لم يؤمن.
و مما سألوه (صلى اللّه عليه و سلم) من الآيات غير المعينات على ما رواه الشيخان أو معينة كما في رواية عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، و سيأتي ما يعلم منه أنهم سألوه (صلى اللّه عليه و سلم) أولا آية غير معينة ثم عينوها فلا مخالفة.
فقد ذكر ابن عباس أن قريشا سألت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أن يريهم آية:
أي و في رواية عن ابن عباس «اجتمع المشركون أي بمنى، منهم الوليد بن المغيرة، و أبو جهل بن هشام، و العاص بن وائل، و العاص بن هشام، و الأسود بن عبد يغوث، و الأسود بن المطلب، و زمعة بن الأسود، و النضر بن الحارث على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقالوا: إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين، نصفا على أبي قبيس، و نصفا على قعيقعان، و قيل يكون نصفه بالمشرق و نصفه الآخر بالمغرب، و كانت ليلة أربعة عشر: أي ليلة البدر، فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): إن فعلت تؤمنوا؟ قالوا نعم، فسأل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ربه أن يعطيه ما سألوا، فانشق القمر نصفا على أبي قبيس و نصفا على قعيقعان» و في لفظ «فانشق القمر فرقتين: فرقة فوق الجبل، و فرقة دونه» و لعل الفرقة التي كانت فوق الجبل كانت جهة المشرق، و التي كانت دون الجبل كانت في جهة المغرب» فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «اشهدوا اشهدوا» و لا منافاة بين الروايتين، و لا بينهما و بين ما جاء في رواية «فانشق القمر نصفين: نصفا على الصفا، و نصفا على المروة قدر ما بين العصر إلى الليل ينظر إليه ثم غاب» أي ثم إن كان الانشقاق قبل الفجر فواضح و إلا فمعجزة أخرى، لأن القمر ليلة أربعة عشر يستمر جميع الليل، و سيأتي عن زين العمر «أنه عاد بعد غروبه، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «اشهدوا» و الفرقتان هما المرادتان بالمرتين في بعض الروايات التي أخذ بظاهرها بعضهم كالزين العراقي «فقال إنه انشق مرتين» لأن المرة قد تستعمل في الأعيان و إن كان أصل وضعها الأفعال. فقد قال ابن القيم: كون القمر انشق مرتين مرة بعد مرة في زمانين من له خبرة بأحوال الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) و سيرته يعلم أنه غلط و أنه لم يقع الانشقاق إلا مرة واحدة «و عند ذلك قال كفار قريش سحركم ابن أبي كبشة» أي و هو أبو كبشة أحد أجداده (صلى اللّه عليه و سلم) من قبل أمه، لأن وهب بن عبد مناف بن زهرة جد أبي آمنة أمه يكنى أبا كبشة، أو هو من قبل مرضعته حليمة، لأن والدها أو جدها كان يكنى بذلك، أو كان لها بنت