السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٣٦ - باب بنيان قريش الكعبة شرفها اللّه تعالى
و في رواية ثلاثين رجلا، و في رواية: إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا. و في رواية إذا بلغ بنو أمية أربعين رجلا اتخذوا عباد اللّه تعالى خولا: أي عبيدا، و مال اللّه دولا، و دين اللّه دغلا. و في رواية بدل دين اللّه كتاب اللّه. قال ابن كثير: و هذا الحديث أي ذكر بني أمية و ذكر الأربعين منقطع. و لما بلغ الوليد ما ذكر خبيب كتب لابن عمه عمر بن عبد العزيز و هو والي المدينة أن يضرب خبيبا هذا مائة سوط ففعل، ثم برّد ماء في جرة و صبه أي في يوم شات عليه و حبسه، فلما اشتد وجعه أخرجه و ندم على ما فعل. فلما مات و سمع بموته سقط إلى الأرض و استرجع، و استعفى من ولاية المدينة، فكان عمر بن عبد العزيز إذا قيل له أبشر، قال: كيف أبشر و خبيب على الطريق أي عائق لي.
و في دلائل النبوة للبيهقي عن بعضهم قال: كنت عند معاوية بن أبي سفيان و معه ابن عباس على السرير، فدخل عليه مروان بن الحكم، فكلمه في حاجته و قال:
اقض حاجتي يا أمير المؤمنين، فو اللّه إن مئونتي لعظيمة، فإني أبو عشرة، و عم عشرة، و أخو عشرة، فلما أدبر مروان قال معاوية لابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما:
أشهدك باللّه يا ابن عباس أ ما تعلم أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «إذا بلغ بنو الحكم ثلاثين رجلا اتخذوا مال اللّه بينهم دولا، و عباد اللّه تعالى خولا، و كتاب اللّه دغلا، فإذا بلغوا تسعة و تسعين و أربعمائة كان هلاكهم أسرع من لوك تمرة؟ فقال ابن عباس:
اللهم نعم» ثم ذكر مروان حاجة فردّ مروان ولده عبد الملك إلى معاوية فكلمه فيها، فلما أدبر عبد الملك قال معاوية: أنشدك اللّه يا ابن عباس أ ما تعلم أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) ذكر هذا؟ فقال: أبو الجبابرة الأربعة، فقال ابن عباس: اللهم نعم، فإن أربعة من ولده و لوا الخلافة، فليتأمل هذا فإنه ربما يدل على أن عبد الملك صحابي، إلا أن يقال ذكره قبل وجوده فهو من أعلام نبوته (صلى اللّه عليه و سلم) و في كلام ابن كثير: هذا الحديث فيه غرابة و نكارة شديدة. هذا، و قد رأيت عن بعض حواشي الكشاف أن أعداء عبد اللّه ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما هم الذين كانوا يكنونه بأبي خبيب، لأن خبيبا كان من أخس أولاده، و يرده قول بعضهم: يغلب للشرف كالخبيبين لخبيب بن عبد اللّه بن الزبير و أخيه مصعب.
و ذكر ابن الجوزي أيضا فيمن ضرب بالسياط من العلماء سعيد بن المسيب، ضربه عبد الملك بن مروان مائة سوط، لأنه بعث ببيعة الوليد إلى المدينة فلم يبايع سعيد، فكتب أن يضرب مائة سوط و يصب عليه جرة ماء في يوم شات و يلبس جبة صوف ففعل به ذلك، أي كما فعل بخبيب.
ثم رأيت في تاريخ الحافظ ابن كثير لما عهد به عبد الملك لولده الوليد في حياته و انتهت البيعة إلى المدينة امتنع سعيد بن المسيب أن يبايع، فضربه نائب المدينة