مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣١ - ذكر السبب في خروج أبي السرايا
ألا إن الآجال موقوتة، و الأيام معدودة، من هرب بنفسه من الموت كان الموت محيطا به، ثم قال:
من لم يمت عبطة يمت هرما # الموت كأس و المرء ذائقها
قال أبو الفرج الأصبهاني:
الحسن بن الهذيل هذا، صاحب الحسين المقتول بفخ، و قد روى عنه الحديث. قال: فطلع رجل من أهل بغداد مستلئما شاكي السلاح، فجعل يشتم أهل الكوفة و يقول: لنفجرن بنسائكم و لنفعلن بكم و لنصنعن، و انتدب إليه رجل من أهل الوازار-قرية بباب الكوفة-عليه إزار أحمر و في يده سكين، فألقى نفسه في الفرات و سبح ساعة حتى صار إليه، فدنا منه فأدخل يده في جيب درعه و جذبه إليه فصرعه، و ضرب بالسكين حلقه فقتله، و جر برجله يطفو مرة و يغوص مرة أخرى حتى أخرجه إلى الكوفةفكبّر الناس و ارتفعت أصواتهم بحمد اللّه و الثناء عليه و الدعاء.
و خرج رجل من ولد الأشعث بن قيس فعبر إلى البغداديين و دعا للبراز، فبرز إليه رجل فقتله، و برز إليه آخر فقتله، و برز إليه ثالث فقتله، حتى قتل نفرا.
و أقبل أبو السرايا، فلما رآه شتمه و قال: من أمرك بهذا؟ارجع فرجع فمسح سيفه بالتراب ورده في غمده و قنع فرسه و مضى نحو الكوفة، فلم يشهد حربا بعدها معهم.
و وقف أبو السرايا على القنطرة طويلا، و خرج رجل من أهل بغداد فجعل يشتمه بالزنا لا يكنى [١] . و أبو السرايا واقف لا يتحرك، ثم تغافل ساعة حتى هم بأن ينصرف، ثم حمل عليه فقتله و حمل على عسكرهم حتى خرج من خلفهم، ثم حمل عليهم من خلف العسكر حتى رجع من حيث جاء. و وقف في موقفه و هو ينفخ و ينفض علق الدم عن درعه.
ثم دعا غلاما له فوجهه في نفر من أصحابه و أمره أن يمضي حتى يصير من وراء العسكر، ثم يحمل عليهم لا يكذب [٢] ، فمضى الغلام لوجهه مع من معه قاصدا لما
[١] في ط و ق «يشتمه بالرأي» .
[٢] في الخطية «لا يكر» .