مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٩ - ذكر الخبر في ذلك
لا يوم أولى بتخريق الجيوب و لا # لطم الخدود و لا جدع المعاطيس
من يوم طوس الذي نادت بروعته # لنا النعاة و أفواه القراطيس [١]
حقا بأن الرضا أودى الزمان به # ما يطلب الموت إلاّ كلّ منفوس
ذا اللحظتين و ذا اليومين مفترش # رمسا كآخر في يومين مرموس
بمطلع الشمس وافته منيّته # ما كان يوم الردى عنه بمحبوس
يا نازلا جدثا في غير منزله # و يا فريسة يوم غير مفروس
لبست ثوب البلى أعزز عليّ به # لبسا جديدا و ثوبا غير ملبوس
صلّى عليك الذي قد كنت تعبده # تحت الهواجر في تلك الأماليس
لولا مناقضة الدنيا محاسنها # لما تقايسها أهل المقاييس
أحلّك اللّه دارا غير زائلة # في منزل برسول اللّه مأنوس
قال أبو الفرج:
هذه القصيدة ذكر محمد بن علي بن حمزة أنها في علي بن موسى الرضا.
قال أبو الفرج:
و أنشدني علي بن سليمان الأخفش [٢] لدعبل بن علي الخزاعي [٣] يذكر الرضا و السم الذي سقيه، و يرثي ابنا له، و ينعى على الخلفاء من بني العباس:
على الكره ما فارقت أحمد و انطوى # عليه بناء جندل و رزين [٤]
و أسكنته بيتا خسيسا متاعه # و إني على رغمي به لضنين
و لولا التأسي بالنبيّ و أهله # لأسبل من عيني عليه شؤون
هو النفس إلاّ أن آل محمد # لهم دون نفسي في الفؤاد كمين
أضرّ بهم إرث النبيّ فأصبحوا # يساهم فيه ميتة و منون
دعتهم ذئاب من أميّة و انتحت # عليهم دراكا أزمة و سنون
[١] في ط و ق «ثارت بروعته لنا البغاة» .
[٢] قدم الأخفش مصر سنة سبع و ثمانين و مائتين و خرج إلى حلب سنة ثلثمائة، و كان الأخفش معسرا، انتهت به الحال إلى أن أكل الثلجم الني، فقبض على قلبه فمات فجأة ببغداد في شعبان سنة خمس عشرة و ثلاثمائة.
راجع بغية الوعاة ٢٣٨.
[٣] راجع دخول دعبل على الرضا في الأغاني ١٨/٤٢.
[٤] في ط و ق «جندل و دفين» .