مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٧ - ذكر الخبر في ذلك
لا تشرك بعبادة ربك أحدا [١] .
فجعل المأمون يدخل إليه، فلما ثقل تعالل المأمون و أظهر أنهما أكلا عنده جميعا طعاما ضارا فمرضا، و لم يزل الرضا عليلا حتى مات.
و اختلف في أمر وفاته، و كيف كان سبب السم الذي سقيه.
فذكر محمد بن علي بن حمزة أن منصور بن بشير ذكر عن أخيه عبد اللّه بن بشير:
أن المأمون أمره أن يطوّل أظفاره ففعل، ثم أخرج إليه شيئا يشبه التمر الهندي، و قال له: افركه و اعجنه بيديك جميعا، ففعل.
ثم دخل على الرضا فقال له: ما خبرك؟ قال: أرجو أن أكون صالحا.
فقال له: هل جاءك أحد من المترفّقين اليوم؟.
قال: لا، فغضب و صاح على غلمانه، و قال له: فخذ ماء الرمان اليوم فإنه ما لا يستغنى عنه. ثم دعا برمان فأعطاه عبد اللّه بن بشير و قال له: اعصر ماءه بيدك، ففعل و سقاه المأمون الرضا بيده فشربه، فكان ذلك سبب وفاته، و لم يلبث إلاّ يومين حتى مات.
قال محمد بن علي بن حمزة، و يحيى: فبلغني عن أبي الصلت الهروي:
أنه دخل على الرضا بعد ذلك فقال له: يا أبا الصلت قد فعلوها: «أي قد سقوني السم» . [و جعل يوحد اللّه و يمجده] [٢] .
قال محمد بن علي: و سمعت محمد بن الجهم يقول:
إن الرضا كان يعجبه العنب، فأخذ له عنب و جعل في موضع أقماعه الإبر، فتركت أياما فأكل منه في علته فقتله، و ذكر أن ذلك من لطيف السموم.
و لما توفي الرضا لم يظهر المأمون موته في وقته، و تركه يوما و ليلة، ثم وجه إلى
[١] في الإرشاد ص ٢٨٧ «و كان الرضا يكثر وعظ المأمون إذا خلا به و يخوفه اللّه و يقبح له ما يرتكب من خلافه، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه و يبطن كراهته و استثقاله. و دخل الرضا يوما عليه فرآه يتوضأ للصلاة و الغلام يصب على يديه الماء فقال: لا تشرك يا أمير المؤمنين بعبادة ربك أحدا، فصرف المأمون الغلام و تولى تمام وضوئه بنفسه، و زاد ذلك في غيظه و وجده» .
[٢] الزيادة من الإرشاد ٢٨٨.