مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٩ - ذكر الخبر في بيعته بعد وفاة أمير المؤمنين علي (ع) و تسليمه الأمر إلى معاوية و السبب في وفاته
دخل رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين، مات خالد بن عرفطة، فقال: لا و اللّه ما مات و لا يموت حتى يدخل من باب هذا المسجد، «يعني باب الفيل» براية ضلالة يحملها[له]حبيب بن عمّار، قال فوثب رجل فقال: يا أمير المؤمنين أنا حبيب بن عمّار و أنا لك شيعة. قال: فإنه كما أقول. فقدّم خالد بن عرفطة [١]
على مقدّمة معاوية يحمل رايته حبيب بن عمّار.
قال مالك: حدّثنا الأعمش بهذا الحديث، فقال: حدّثني صاحب هذا الدار-و أشار بيده إلى دار السائب أبي عطاء-أنه سمع عليا يقول هذه المقالة [٢] .
قالوا: و لما تم الصلح بين الحسن و معاوية، أرسل إلى قيس بن سعد بن عبادة يدعوه إلى البيعة فأتى به، و كان رجلا طويلا يركب الفرس المسرف، و رجلاه تخطان في الأرض، و ما في وجهه طاقة شعر، و كان يسمى خصي الأنصار، فلما أرادوا أن يدخلوه إليه قال: إني قد حلفت أن لا ألقاه إلاّ و بيني و بينه الرمح أو السيف، فأمر معاوية برمح أو سيف فوضع بينه و بينه ليبر يمينه [٣] .
فحدّثني أحمد بن عيسى، قال: حدّثني أبو هاشم الرفاعي، قال: حدّثني وهب بن جرير، قال: حدّثنا أبي عن [٤] ابن سيرين عن عبيدة، و قد ذكر بعض ذلك في رواية أبي مخنف التي قدمنا إسنادها، قال:
لما صالح الحسن معاوية، اعتزل قيس بن سعد في أربعة آلاف و أبى أن يبايع، فلما بايع الحسن أدخل قيس بن سعد ليبايع. قال أبو مخنف في حديثه:
فأقبل على الحسن فقال: أنا في حل من بيعتك، قال: نعم، قال: فألقى لقيس كرسي، و جلس معاوية على سريره، فقال له معاوية: أتبايع[يا قيس]؟قال: نعم، فوضع يده على فخذه و لم يمدها إلى معاوية، فجثا معاوية
[١] ترجمة خالد في الإصابة ٢/٩٤-٩٥.
[٢] ابن أبي الحديد ٤/١٧.
[٣] نقله ابن أبي الحديد ٤/١٧.
[٤] في ط و ق «علي بن سيرين» .