مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٣ - وصول مقتل محمد بن عبد اللّه إلى أخيه إبراهيم، و حركته للنهوض إلى باخمري، و توجيه أبي جعفر القواد إليه و مقتله
فجعلت أداري ذلك مخافة أن يفطن بي، فالتفت إليّ فقال لي: يا أبا محمد أهو هو؟.
قلت: نعم يا أمير المؤمنين ولوددت أن اللّه فاء به إلى طاعتك، و إنك لم تكن نزلت منه بهذه المنزلة.
قال: فأنا و إلاّ فأمّ موسى الطلاق [١] -و كانت من غاية أيمانه-لوددت أن اللّه فاء به إلى طاعتي، و أني لم أكن نزلت منه بهذه المنزلة، و لكنه أراد أن ينزلنا بها، و كانت أنفسنا أكرم علينا من نفسه.
حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا يحيى بن الحسين، قال: حدثنا هارون بن موسى، قال: حدثني عبد اللّه بن نافع، قال:
لما وضع رأس إبراهيم بين يدي أبي جعفر تمثل [٢] :
فألقت عصاها و استقرت بها النّوى # كما قرّ عينا بالإياب المسافر [٣]
أخبرنا عمر بن عبد اللّه العتكي، و يحيى بن علي، قالا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا محمد بن زياد، قال: حدّثنيالحسن بن جعفر، قال:
كنت بالكوفة فرأيت فلّ [٤] عيسى بن موسى قد دخل الكوفة نهارا، فلما كان الليل رأيت فيما يرى النائم كأن نعشا تحمله رجال يصعدون به إلى السماء و يقولون: من لنا بعدك يا إبراهيم؟قال: و أيقظني أخي من نومي فقلت: ما لك؟فقال: أسمع التكبير على باب أبي جعفر، و لا و اللّه ما كبّروا باطلا، فإذا الخبر قد جاء بقتل إبراهيم[بن عبد اللّه]بن الحسن بن الحسن.
[١] اسمها أروى بنت منصور، أخت يزيد بن منصور الحميري، و هي أم المهدي، و جعفر الأكبر.
[٢] في الطبري ٩/٢٥٩ «فتمثل ببيت معقر بن أوس بن حمار البارقي» .
[٣] قيل: إن البيت لمعقر البارقي، و قيل: لابن عبد ربه السلمي، و قيل: لسليم بن ثمامة الحنفي راجع اللسان ١٩/٢٩٥.
[٤] في ط و ق «كنت بالكوفة نقل عيسى بن موسى» و التصويب من الخطية.