مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢١ - و القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب
ثم أمره يزيد، بالشخوص إلى المدينة مع النسوة من أهله و سائر بني عمّه، فانصرف بهم [١] .
و قال سليمان بن قتّة يرثي الحسين [٢] :
مررت على أبيات آل محمد # فلم أرها أمثالها يوم حلت [٣]
ألم تر أن الشمس أضحت مريضة # لفقد حسين و البلاد اقشعرت
و كانوا رجاء ثم صاروا رزية # لقد عظمت تلك الرزايا و جلت [٤]
أ تسألنا قيس فنعطي فقيرها # و تقتلنا قيس إذا النعل زلت
و عند غنيّ قطرة من دمائنا # سنطلبها يوما بها حيث حلت
فلا يبعد اللّه الديار و أهلها # و إن أصبحت منهم برغمي تخلّت
فإن قتيل الطّف من آل هاشم # أذل رقاب المسلمين فذلت [٥]
قال أبو الفرج:
و قد رثى الحسين بن علي-صلوات اللّه عليه-جماعة من متأخري الشعراء أستغني عن ذكرهم في هذا الموضع كراهية الإطالة.
و أما من تقدم [٦] فما وقع إلينا شيء رثى به، و كانت الشعراء لا تقدم على ذلك مخافة من بني أمية، و خشية منهم.
و هذا آخر ما أخبرنا به من مقتله-صلوات اللّه عليه و رضوانه و سلامه-.
[١] الطبري ٦/٢٦٧.
[٢] ابن الأثير ٤/٤٠ و تهذيب ابن عساكر ٤/٣٤٢ و مروج الذهب ٢/٦٠ و زهر الآداب ١/١٣٤ و معجم البلدان ٦/٥٢ و الحماسة ٣/١٣.
[٣] أي وجدتها موحشة خالية بعد أن رأيتها مؤنسة مأهولة و في الأصول «فلم أر أمثالا لها يوم حلت» .
[٤] في الحماسة «و كانوا غياثا ثم أضحوا» .
[٥] في الحماسة «ألا إن قتلى الطف... أدلت... و كان الشاعر قال: أذلت رقابا من قريش فذلت. فقال عبد اللّه بن الحسين: أذلت رقاب المسلمين فذلت فقال ابن قتة: أنت و اللّه أشعر مني» .
[٦] راجع رثاء أبي دهبل «أغاني ٦/١٦٧، و امرأته الرباب أغاني ١٤/١٦٥، و دعبل معجم الأدباء ١١/١١٠.