مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٤ - ٦٤-يحيى بن عمر بن الحسين
فإني إلى أن يدفن القلب داءه # ليقتلني الدّاء الدّفين لأحوج
عفاء على دار ظعنت لغيرها # فليس بها للصّالحين معرّج [١]
ألا أيها المستبشرون بيومه # أظلّت عليكم غمّة لا تفرّج
أكلّكم أمسى اطمأنّ مهاده # بأنّ رسول اللّه في القبر مزعج
فلا تشمتوا و ليخسأ المرء منكم # بوجه كأنّ اللون منه اليرندج [٢]
فلو شهد الهيجا بقلب أبيكم # غداة التقى الجمعان و الخيل تمعج [٣]
لأعطى يد العاني أو ارمدّ هاربا # كما ارمدّ بالقاع الظليم المهيّج [٤]
و لكنّه ما زال يغشى بنحره # شبا الحرب حتى قال ذو الجهل: أهوج
و حاشا له من تلكم غير أنّه # أبى خطّة الأمر التي هي أسمج [٥]
و أين به عن ذاك؟لا أين إنه # إليه بعرقيه الزّكيّين محرج [٦]
كدأب عليّ في المواطن قبله # أبي حسن، و الغصن من حيث يخرج
كأنّي به كالليث يحمي عرينه # و أشباله لا يزدهيه المهجهج [٧]
كأنّي أراه و الرّماح تنوشه # شوارع كالأشطان تدلى و تخلج [٨]
كأنّي أراه إذ هوى عن جواده # و عفّر بالتّرب الجبين المشجّج
فحبّ به جسما إلى الأرض إذ هوى # و حبّ بها روحا إلى اللّه تعرج
أ أرديتم يحيى و لم يطو أيطل # طرادا و لم يدبر من الخيل منسج؟ [٩]
[١] المعرج: ما يمال إليه و يقام به.
[٢] في ط و ق «فلا تشتموا» و اليرندج: الصبغ الأسود.
[٣] في ط و ق «فلا شهدوا» و تمعج: تموج و تسرع العدو.
[٤] ارمد: أسرع في عدوه. و في ط و ق «الهجهج» .
[٥] في ط و ق «و جاش له... هي أشمخ» .
[٦] في ط و ن «و أين أعن ذاك... محدج» .
[٧] لا يزدهيه: لا يستخفه، و المهجهج: الذي يصيح به ليزجره.
[٨] تنوشه: تتناول، شوارع: متسددة الوجهة إليه الاشطان: الحبال الطويلة، تدلى و تخلج: تنزل و تنزع.
[٩] في ط و ق «و لم يطو ابطلا» و الأيطل: الخاصرة، و الطراد: كالمطاردة: حمل الفرسان بعضهم على بعض، و المنسج: ما بين العرف و موضع اللبد.