مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٨ - مقدمة
الرّوح» [١] و كان محدثا حسن الحديث، بليغ العبارة رشيق اللفظ، و كان أكثر حديثه يدور حول مذاكرة الأدب و مقابسة العلوم؛ لكثرة من يغشى مجالسه من العلماء و الأدباء و الندماء كالصاحب ابن عباد [٢] و أبي إسحاق الصابي [٣] و القاضي التنوخي [٤] ، و ابن سكّرة الهاشمي [٥] ، و أبي القاسم الجهني [٦] ، و أبي النجيب الجزري [٧] ، و أبناء المنجم [٨] ، و كان أبو الفرج يجول في هذه المجالس و يصول يقص و يروي و ينقد و يتندّر و ينثر من أدبه و يفيض من علمه فكان مجلس المهلبي من أسباب نباهة شأنه و شيوع ذكره، كما كان بر المهلبي من أسباب رفاهية عيشه و تفرغه للعلم و الأدب، و لكنه مع ذلك لم يخل من هجوه و كان يعلم أنه يهجوه سرا فطلب إليه و قد سكرا ذات ليلة أن يهجوه جهرا في قصة نطويها كما يطوي بساط السلاف بما فيه، و قد رأى أبو الفرج منه بعض ما يكره فظن أنه رمى به من حالق، بعد أن أنعم عليه الخالق، فقذفه بهذين البيتين:
أ بعين مفتقر إليك رأيتني # بعد الغنى فرميت بي من حالق
لست الملوم أنا الملوم لأنّني # أملت للإحسان غير الخالق
يومىء أبو الفرج إلى ما كان من فقر الوزير أيام كان يشتهي اللحم و لا يقدر على ثمنه فيتمنى الموت و يقول:
ألا موت يباع فأشتريه # فهذا العيش ما لا خير فيه
ألا موت لذيذ الطعم يأتي # يخلصني من العيش الكريه
إذا أبصرت قبرا من بعيد # وددت لو انّني مما يليه
ألا رحم المهيمن نفس حرّ # تصدق بالوفاة على أخيه
و تفعل هذه الإشارة فعلها في نفس المهلبي و لكنه يذكر إحسان الخالق إليه و أنه أصبح وزيرا رافه العيش «إذا أراد أكل شيء مما يتناول بالملعقة كالأرز
[١] يتيمة الدهر ٢/٢٠٢.
[٢] يتيمة الدهر ٢/٢٠٥.
[٣] يتيمة الدهر.
[٤] معجم الأدباء.
[٥] معجم الأدباء.
[٦] معجم الأدباء.
[٧] معجم الأدباء.
[٨] يتيمة الدهر ٢/٢٠٦.