مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٢ - وصول مقتل محمد بن عبد اللّه إلى أخيه إبراهيم، و حركته للنهوض إلى باخمري، و توجيه أبي جعفر القواد إليه و مقتله
قلت: حدثني أبي، عن آبائه، عن علي عن رسول اللّه (ص) أن ملكا من الملوك في الأرض كان بقي من عمره ثلاث سنين، فوصل رحمه فجعلها اللّه ثلاثينسنة.
فقال: هذا الحديث أردت، أيّ البلاد أحب إليك؟فو اللّه لأصلن رحمي إليكم.
قلنا: المدينة، فسرّحنا إلى المدينة، و كفى اللّه مؤنته.
أخبرنا عمر، و يحيى، قالا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عمر بن إسماعيل بن صالح بن هيثم، قال: حدثني عيسى بن رؤبة، قال:
لما جيء برأس إبراهيم فوضع بين يدي أبي جعفر بكى حتى رأيت دموعه على خدي إبراهيم، ثم قال: أما و اللّه إن كنت لهذا كارها [١] ، و لكنك ابتليت بي، و ابتليت بك [٢] .
حدثني أحمد بن محمد الهمداني، قال: قال يحيى بن الحسن، حدثني غير واحد عن علي بن الحسن، عن يحيى بن الحسين بن زيد عن أبيه الحسين عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، قال:
كنت عند المنصور حين جيء برأس إبراهيم بن عبد اللّه، فأتى به في ترس حتى وضع بين يديه، فلما رأيته نزت من أسفل بطني غصّة فسدت حلقي،
[١] ابن الأثير ٥/٣٣٠.
[٢] في الطبري ٩/٢٦٠ بعد ذلك: «و ذكر عن صالح مولى المنصور أن المنصور لما أتى برأس إبراهيم بن عبد اللّه وضعه بين يديه، و جلس مجلسا عاما و أذن للناس، فكان الداخل يدخل فيسلم و يتناول إبراهيم فيسيء القول فيه، و يذكر منه القبيح التماسا لرضى أبي جعفر، و أبو جعفر ممسك متغير لونه، حتى دخل جعفر ابن حنظلة البهراني، فوقف فسلم ثم قال: عظم اللّه أجرك يا أمير المؤمنين في ابن عمك، و غفر له ما فرط فيه من حقك، فاصفر لون أبي جعفر و أقبل عليه فقال: أبا خالد، مرحبا و أهلا، فعلم الناس أن ذلك قد وقع منه، فدخلوا فقالوا مثل ما قال جعفر بن حنظلة» .