مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٨ - ذكر السبب في خروج أبي السرايا
قال: و خرج محمد بن إبراهيم في اليوم الذي واعد فيه أبا السّرايا للاجتماع بالكوفة [١] ، و أظهر نفسه و برز إلى ظهر الكوفة، و معه علي بن عبيد اللّه بن الحسين بن علي بن الحسين، و أهل الكوفة منبثون مثل الجراد إلاّ أنهم على غير نظام و غير قوة، و لا سلاح إلاّ العصي و السكاكين و الآجر، فلم يزل محمد بن إبراهيم و من معه ينتظرون أبا السرايا و يتوقعونه فلا يرون له أثرا حتى أيسوا منه، و شتمه بعضهم، و لاموا محمد بن إبراهيم على الاستعانة به، و اغتم محمد بن إبراهيم بتأخره، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم من نحو الجرف علمان أصفران و خيل، فتنادى الناس بالبشارة فكبروا و نظروا، فإذا هو أبو السرايا و من معه، فلما أبصر محمد بن إبراهيم ترجل و أقبل إليه فانكب عليه و اعتنقه محمد، ثم قال له: يابن رسول اللّه، ما يقيمك هاهنا؟ادخل البلد فما يمنعك منه أحد. فدخل هو و خطب الناس، و دعاهم إلى البيعة إلى الرضا من آل محمد و الدعاء إلى كتاب اللّه و سنّة نبيه (ص) ، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و السيرة بحكم الكتاب. فبايعه جميع الناس حتى تكابسوا و ازدحموا عليه، و ذلك في موضع بالكوفة يعرف بقصر الضرتين.
فحدثني أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن منصور بن يزيد أبو جعفر المرادي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن الحسين عن سعيد بن خيثم بن معمر [٢] ، قال:
سمعت زيد بن علي يقول: يبايع الناس لرجل منا عند قصر الضرتين، سنة تسع و تسعين و مائة، في عشر من جمادي الأولى، يباهي اللّه به الملائكة.
قال الحسن بن الحسين: فحدثت به محمد بن إبراهيم فبكى.
حدثني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا عمر بن شبة المكي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال:
يخطب على أعوادكم يا أهل الكوفة سنة تسع و تسعين و مائة في جمادي الأولى-
[١] في الطبري ١٠/٢٢٧ «و فيها-أي في سنة ١٩٩ خرج بالكوفة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، يوم الخميس لعشر خلون من جمادي الآخرة يدعو إلى الرضا من آل محمد، و العمل بالكتاب و السّنّة، و هو الذي يقال له ابن طباطبا، و كان القيم بأمره في الحروب و تدبيرها و قيادة جيوشه أبو السرايا و اسمه السري بن منصور» .
[٢] في الخطية «بن خيثم أبي معمر» .