مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٩ - ذكر السبب في أخذ عبد اللّه بن الحسن
انبعث به و هو غافل لم يتأهب له، و في رجليه سلسلة، و في عنقه زمّارة [١] ، فهوى و علقت الزمارة بالمحمل، فرأيته منوطا بعنقه يضطرب، و رأيت [عبد اللّه بن حسن]جزع و بكى بكاء شديدا [٢] .
أخبرني عمر بن عبد اللّه، قال حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عيسى بن زيد، قال: حدثني صاحب محمد بن عبد اللّه:
أن محمدا، و إبراهيم كانا يأتيان أباهما معتمين في هيئةالأعراب، فيستأذنانه في الخروج، فيقول: لا تعجلا حتى تملكا، و يقول:
إن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين [٣] .
أخبرني عمر، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني موسى بن عبد اللّه، عن أبيه، عن جده، قال:
لما صرنا بالربذة أرسل أبو جعفر إلى أبي: [أن] [٤] أرسل إليّ أحدكم، و اعلم أنه غير عائد إليك أبدا. قال: فابتدره [٥] بنو أخيه يعرضون عليه أنفسهم فجزاهم خيرا، و قال: أنا أكره أن أفجعهم بكم، و لكن اذهب أنت يا موسى.
قال: فذهبت و أنا يومئذ حديث السن، فلما نظر إليّ قال: لا أنعم اللّه بك عينا، السياط يا غلام، فضربت و اللّه حتى غشي عليّ، قال: فما أدري بالضرب، قال: فرفعت السياط و استقربني فقربت منه، فقال: أتدري ما هذا؟هذا فيض فاض مني فأفرغته عليك منه سجلا لم أستطع رده، و من ورائه و اللّه الموت أو تفتدى منه.
قلت: يا أمير المؤمنين، و اللّه ما لي ذنب، و إني لمنعزل من هذا.
[١] في القاموس: الزمارة: الساجور و هو خشبة تعلق في عنق الكلب.
[٢] الطبري ٩/١٩٦.
[٣] ابن الأثير ٥/١١ و الطبري ٩/١٩٤.
[٤] الزيادة من الطبري.
[٥] كذا في الطبري، و في النسخ «فأنقذت» .