مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٠ - ذكر السبب في أخذ عبد اللّه بن الحسن
قال: انطلق فأتني بأخويك.
قال: تبعثني إلى رياح فيضع عليّ العيون و الرّصد، فلا أسلك طريقا إلاّ اتبعني له رسول، و يعلم ذلك أخواي [١] فيهربان مني. فكتب إلى رياح لا سلطان لك على موسى. و أرسل معي حرسا أمرهم أن يكتبوا إليه بخبري [٢] .
قال أبو زيد: و حدثني عمر بن شبّة، قال: حدثني محمد بن اسماعيل، قال: حدثني موسى، قال:
أرسل أبي إلى أبي جعفر: إني كاتب إلى محمد، و إبراهيم، فأرسل موسى عسى أن يلقاهما [٣] ، و كتب إليهما أن يأتياه، و قال لي أبلغهما عني فلا يأتيا أبدا، و إنما أراد أن يفلتني من يده، و كان أرقّ الناس عليّ، و كنت أصغر ولد هند، و أرسل إليهما:
يا بني، أمية إني عنكما غان # و ما الغنى غير أني مرعش فان
يا بني أمية إلاّ ترحما كبري [٤] # فإنما أنتما و الثكل مثلان [٥]
أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عبد اللّه بن راشد بن بريد، قال: سمعت الجراح بن عمر، و غيره، يقولون:
لما قدم بعبد اللّه بن الحسن و أهله مقيدين، و أشرف بهم على النجف، قال لأصحابه: أما ترون في هذه القرية من يمنعنا من هذا الطاغية؟قال: فلقيه ابنا أخي الحسن، و علي مشتملين على سيفين، فقالا له: قد جئناك يابن رسول اللّه، فمرنا بالذي تريد. فقال: قد قضيتما ما عليكما و لن تغنيا [٦] في هؤلاء شيئا فانصرفا [٧] .
[١] في النسخ «إخواني» .
[٢] في الطبري ٩/١٩٦ بعد ذلك «قال فقدمت المدينة فنزلت دار ابن هشام بالبلاط فأقمت بها أشهرا، فكتب إليه رياح أن موسى مقيم بمنزله يتربص بأمير المؤمنين الدوائر، فكتب إليه: إذا قرأت كتابي هذا فأحدره إليّ، فحدرني» .
[٣] في النسخ «تلقاهما» .
[٤] كذا في الخطية و الطبري، و في ط و ق «إن لا تدعما كبري» .
[٥] الطبري ٩/١٩٦.
[٦] في النسخ: «قد قضيتما ما عليكما و إن بغينا في هؤلاء» و التصويب من الطبري.
[٧] الطبري ٩/١٩٧ و ابن الأثير ٥/٢١٢.