مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٨ - ٦٤-يحيى بن عمر بن الحسين
و لم تقنعوا حتى استثارت قبورهم # كلابكم منها بهيم و ديزج [١]
الديزج: الذي كان نبش قبر الحسين في أيام المتوكل، و نبق فيه الماء، و منع الناس الزيارة إلى أن قتل المتوكل.
و عيّرتموهم بالسّواد و لم يزل # من العرب الأمحاض أخضر أدعج [٢]
و لكنّكم زرق يزين وجوهكم # بنى الروم، ألوان من الرّوم نعّج [٣]
لئن لم تكن بالهاشميّين عاهة # لما شكلكم تاللّه إلاّ المعلهج [٤]
بآية ألاّ يبرح المرء منكم # يكبّ على حرّ الجبين فيعفج [٥]
يبيت إذا الصّهباء روّت مشاشه # يساوره علج من الرّوم أعلج [٦]
فيطعنه في سبّة السّوء طعنة # يقوم لها من تحته و هو أفحج [٧]
لذاك بني العبّاس يصبر مثلكم # و يصبر للموت الكميّ المدجّج [٨]
فهل عاهة إلاّ كهذي و إنكم # لأكذب مسئول عن الحقّ يلهج [٩]
فلا تجلسوا وسط المجالس حسّرا # و لا تركبوا إلاّ ركائب تحدج [١٠]
أبى اللّه إلاّ أن يطيبوا و تخبثوا # و أن يسبقوا بالصّالحات و يفلجوا [١١]
و إن كنتم منهم و كان أبوكم # أباهم فإن الصّفو بالرّنق يمزج [١٢]
[١] استثارت، نبشت، و البهيم الأسود، و الديزج: معرب و هو ما له لون بين لونين غير خالص لأحدهما.
[٢] الامحاض: الخلص، و أخضر: يعني أسمر؛ لأن الخضرة في ألوان الناس هي السمرة، و المراد بالأدعج هنا السمرة الخالصة، يريد أنه لا يزال من العرب الصرحاء من لونه السمرة الخالصة.
[٣] في ط و ق «ترين وجوهكم بنوا الروم» و النعج: جمع ناعج، يقال نعج اللون ينعج نعجا إذا خلص بياضه.
[٤] في ط و ق «لما جلكم تاللّه» و المعلهج: المولد بين جنسين.
[٥] في ط و ق «بأنه ألا يبرح... يتل» . يعفج: من عفج جاريته جامعها.
[٦] في ط و ق «مشاشة يشاوره» و المشاش: أطراف العظام اللينة.
[٧] الأفحج. المتباعد ما بين الرجلين.
[٨] في ط و ق «كذاك بنو العلات يصبر» .
[٩] يلهج: من اللهجة و هي زخرفة الكلام.
[١٠] حسرا: أي كاشفين عن أنفسكم، و تحدج: يشد عليها الحدج و هو من مراكب النساء.
[١١] في ط و ق «إلا أن تطيبوا و تخبثوا و أن تسبقوا... و تفلجوا» و يفلجوا: أي يفوزوا بالظفر.
[١٢] في ط و ق «و كان أبوهم أباكم... بالريق» و الرنق: الكدر.