مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥ - ١-جعفر بن أبي طالب
محمود الطريقة، سديد المذهب، لا من كان بخلاف ذلك، أو عدل عن سبيل أهله و مذاهب أسلافه، أو كان خروجه على سبيل عيث و إفساد. و على أنا لا ننتفي من أن يكون الشيء من أخبار المتأخرين منهم فاتنا [١] و لم يقع إلينا، لتفرقهم في أقاصي المشرق و المغرب، و حلولهم في نائي الأطراف و شاسع المحال التي يتعذر علينا استعلام أخبارهم فيها، و معرفة قصصهم لاستيطانهم إيّاها سيما مع قصور زماننا [٢] [هذا]و أهله، و خلوه من مدوّن الخبر، أو ناقل الأثر، كما كان المتقدمون قبلهم يدونون و يصنفون و ينظمون و يرصفون.
و من اعترف بالتقصير خلا من التأنيب/ (٣) .
و جاعلون ما نؤلفه في هذا الكتاب و نأتي به، على أقرب ما يمكننا من الاختصار و نقدر عليه من الاقتصار، و جامعون فيه ما لا يستغنى عن ذكره من أخبارهم و سيرهم و مقاتلهم و قصصهم؛ إذ كان استيعاب ذلك و جمعه من طرقه و وجوهه يطول جدا و يكثر و يثقل على جامعه و سامعه، و الاختصار لمثل هذا أخف على الحامل و الناقل.
و اللّه المسؤول حسن التوفيق و المعونة على ما أرضاه من قول، و أزلف لديه [من عمل] [٣] . و هو حسبنا و نعم الوكيل.
عصر النبي و الخلفاء الأولين
١-جعفر بن أبي طالب
فأول قتيل منهم في الإسلام جعفر بن أبي طالب عليه السلام [٤] . و اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب، و هو شيبة بن هاشم و هو عمرو بن عبد مناف.
و يكنى أبا عبد اللّه فيما يزعم أهله.
[١] في ق: «من أن يكون اليسير منهم» .
[٢] في الخطية «مع نقص زماننا» و الزيادة منها.
[٣] الزيادة من المخطوطة.
[٤] البداية و النهاية ٤/٢٥٥، و تهذيب التهذيب ٢/٩٨ و أسد الغابة ١/٢٨٦. و الإصابة ١/٢٤٨ و طبقات ابن سعد ٤/٢٨. و ابن أبي الحديد ٣/٤٠٧، و صفة الصفوة ١/٢٠٨، و الاستيعاب ١/٨١، و حلية الأولياء ١/١١٤.