مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٣ - ذكر الخبر عن مقتله
ندب معه، و راسل يحيى بن عبد اللّه فأجابه إلى قبوله، لما رأى من تفرق أصحابه، و سوء رأيهم فيه، و كثرة خلافهم عليه، إلاّ أنه لم يرض الشرائط التي شرطت له، و لا الشهود الذين شهدوا[عليه، و كتب لنفسه شروطا، و سمى شهودا] [١] ، و بعث بالكتاب إلى الفضل، فبعث به إلى الرشيد فكتب له على ما أراد، و أشهد له من التمس.
فحدثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، و أبو عبيد الصيرفي، قالا: حدثنا محمد بن علي بن خلف، قال: حدثني بعض الحسنيين، عن عبيد اللّه بن محمد بن سليمان بن عبد اللّه بن الحسن، قال:
قال عبد اللّه بن موسى: أتيت عمي يحيى بن عبد اللّه بعد انصرافه من الديلم و بعد الأمان فقلت: يا عم، ما بعدي مخبر و لا بعدك مخبر، فأخبرني بما لقيت فقال: ما كنت إلاّ كما قال حيي بن أخطب اليهودي:
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه # و لكن من لا ينصر اللّه يخذل
فجاهد حتى أبلغ النفس عذرها # و قلقل يبغي العزّ كلّ مقلقل [٢]
رجع الحديث إلى سياقة خبر يحيى بن عبد اللّه.
قالوا: فلما جاء الفضل إلى بلاد الديلم قال يحيى بن عبد اللّه:
اللهم اشكر لي إخافتي قلوب الظالمين، اللهم إن تقض لنا النصر عليهم فإنما نريد إعزاز دينك، و إن تقض لهم النصر فبما تختار لأوليائك و أبناء أوليائك من كريم المآب و سنيّ الثواب.
فبلغ ذلك الفضل فقال: يدعو اللّه أن يرزقه السلامة، فقد رزقها.
قالوا: فلما ورد كتاب الرشيد على الفضل و قد كتب الأمان على ما رسم يحيى و أشهد الشهود الذين التمسهم، و جعل الأمان على نسختين إحداهما مع يحيى و الأخرى معه، شخص يحيى مع الفضل حتى وافى بغداد و دخلها معادله في عمارية
[١] الزيادة من الخطية.
[٢] الطبري ١٠/٥٥.